اَلظُّلْمُ ما أَبْشَعَهُ .

2019-10-03T23:58:05+01:00
2019-10-04T01:24:34+01:00
أقلام حرة
hassan faqir3 أكتوبر 2019آخر تحديث : منذ سنة واحدة
اَلظُّلْمُ ما أَبْشَعَهُ .
رابط مختصر

اَلظُّلْمُ ما أَبْشَعَهُ

نبأ 24 // الفقيه بن صالح 

بقلم // ذ : حسن فقير 

” يا عبادي إنّي حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي وجعلته بينكم مُحَرَّماً ، فلا تظالَموا ” 

          الحديث القدسي :

    وما أكثر ظُلْمَ الإنسان لبني جِنسه قبل غيره .

   ولا يدري الظالم عن دعوة المظلوم كيف أنها تُحْمَل على الغمام ، كما في الحديث ، ويقول الله جل جلاله ” وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ” 

   إنها كلمات رهيبة مجلجلةذات وقع عظيم في النفوس ، تُعطي وعدا صادقا أكيدا لامحل للشك والريبة على أن النُّصرة للمظلوم في الطريق قادمة لا محالة ، عاجلا أم آجلا ، أي أن المسألة كلها وقت لاغير .

   الظُّلمُ ظُلُمات يوم القيامة . . قد يعيش الظالم في دُنياه سعيدا بَِنعيمها ، ويتلذذ بها لحين من الدهر لا يطول ، وهو لايدري في الوقت الذي يُوهِمُ نفسَه بالسعادة ، كم من الدعوات الصادقات الخالصات ترتفع في جوف الليالي إلى السماء الدنيا ، حين يتنزَّلُ ربُّ العزَّةِ والجبروت إلى هذه السماء ليُجيبَ دعوة السائلين والمظلومين وأصحابَ الحاجات ، وطالِب المغفرة والرحمة وغيرها من حوائج الدين والدنيا .

   أَسْتَغْرِبُ كيف تكون حال الظالم ، وهو في فراشه مٌتَدَثِّراً نائما ، ودعوات الذين تعرَّضوا لِظُلمهِ ترتفع سريعا ساخنةً ليس بينها وبين الله حجاب . . أ أمن مكرَ الله ؟ أفَأَمِنَ أن يأْتِيَهُ بأْسُ الله وهو نائم متدثِّرٌ بِدِثاره ؟ أ أمن هو في نومه بالليل وقد تسبَّبَ بِطرد النَّومِ عن أجْفان من ظلمهم في النهار ؟؟؟ هل يأمن قوة وتأثير تلك الدعوات لو أنه تقرَّرَ في السماوات العُلى أن تكون الاستجابة فورية ؟؟؟ 

   إنَّ ما يُلَطِّفُ أجواء المظلومين ويُخفِّفَ عنهم وطأة الظلم الذي يقع عليهم من بَشَرٍ مثلَهم ، هو إيمانهمُ العميقُ بوُجودِ خالق جبّارٍ منع عن نفسه الظُّلم ، وبالتالي لن يرضاه كذلك أن يسودَ بين عباده . .كما أن ما يُخفِّفُ عنهم وجود يوم آخر ، أو يوم القيامة ، حين يأْخُذُكلُّ ذي حقٍّ حقَّه . . 

   قد يكون الظُّلم شديدا إلى درجة أن تجِدَ المظلوم يتحرَّقُ شوقا لرُؤية ظالمه ؛  وهو يتعذَّبُ أمامه في الدنيا قبل الآخرة ، وهذا من حقِّه ، ولكن مع هذا ، فإنَّ اللهَ أدرى دون شكٍّ بالوقت المناسب لأن يقتصَّ المظلوم من ظالمه ، وهذا ما يتطلَّبُ صبرا ، لا أقولُ بأنه سهلٌ يسير على المظلوم ، لكنَّ الثِّقَةَ بنَصْرِ الله لا بُدَّ أن تكون حاضرةً بالنفسِ المظلومة ، فإنَّها مسألة وقتٍ ليس إلاّ… مسألةُ وقتٍ ليس إلاّ . . مسألة وقت ليس إلاّ …

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.