الإنسان بين الصدمة واختبار الذات والآخر والحياة .

أقلام حرة
hassan faqir13 نوفمبر 2019آخر تحديث : منذ 12 شهر
الإنسان بين الصدمة واختبار الذات والآخر والحياة .
رابط مختصر

الإنسان بين الصدمة واختبار الذات والآخر والحياة .

نبأ 24 // الفقيه بن صالح

عن //  ذ : حسن فقير 

       في مختلف المراحل العمرية، الجروح العاطفية تُعَدُّ من المشكلات الشائعة لدى الجنسين ، وتتنوع صورها ، فمنها صدمة الطلاق والانفصال والهجر وابتعاد الشريك وهروبه وغير ذلك .

      تختلف آثار الصدمة ونتائجها وفقاً لتفاصيل الصدمة وظروفها ، ووفقاً لشخصية الإنسان وتكوينه النفسي والشخصي ، وكلما كان الشخص أكثر ثقة بنفسه كان أكثر قدرة على تجاوز الصعاب والصدمات   ؛ وترتبط ردود الفعل أيضاً بظروف العلاقة نفسها وطريقة انتهائها. والقاعدة العامة أن النهاية المفاجئة غير المتوقعة تحدث أثراً سلبياً أكبر وأقوى من النهاية المتوقعة أو المفهومة .

     يحتاج الإنسان إلى إدراك الصدمة وفهمها وشرح أسبابها وظروفها ، والغموض وعدم الوضوح في أسباب انتهاء العلاقة ، يخلق قلقاً شديداً غير مفهوم ولا يسهل إدراكه واستيعابه ، وبالتالي لا يسهل التكيف معه وتجاوزه.
     للتعامل مع الصدمات العاطفية وتجاوزها بشكل إيجابي:
1- يحتاج الإنسان إلى الدعم النفسي والمعنوي، وإعادة ترتيب أفكاره وانفعالاته وعواطفه ، للتعبير عن آلامه وجروحه وغضبه وحزنه ، لمدة تطول أو تقصر ، إلى أن يتم تجاوز الصدمة بدرجة كافية تؤهله للاستمرار في حياته بشكل فعّال ، وفتح صفحة جديدة مع نفسه والآخرين والحياة.
2- تتضمن عملية تجاوز الصدمة العاطفية وإعادة التوازن الداخلي لدى الإنسان على قدرته على النسيان ، وقدرته على إعادة ترتيب عالمه الداخلي ، وتعديل أفكاره عن نفسه وقيمتها ؛ ويفيده التعبير عن هذه الانفعالات بأشكال أدبية مثل الخاطرة أو القصة أو الرواية وغيرها ،ويعتبر ذلك أسلوباً علاجياً ناجحاً ، يعالج فيه المجروح جراحاته وقلقه بشكل يجعله أكثر توازناً وأكثر ثقة بنفسه .
3- لابد من إظهار المشاعر السلبية تجاه الألم والصدمة العاطفية ، وأهم هذه المشاعر الغضب . وعندما يستطيع الشخص أن يعبر عن غضبه وأن يغضب على شريكه الذي تركه أو خذله أو خاصمه،  فقد اقترب كثيراً من الشفاء ومن النسيان ؛  ويحتاج ذلك التعبير إلى تكراره مرات عديدة بشكل أو بآخر ؛ ويتضمن التعبير عن الغضب والانزعاج من الشريك استعمال مختلف العبارات السلبية والأوصاف الساخرة وغيرها.
4- في حال الصدمة العاطفية يلجأ كثيرون إلى أساليب وممارسات روحية ودينية للتخفيف من وطأة الأزمة التي يعيشونها ، وهي تفيد في مثل هذه الحالات ، وبعضهم يدأب على أعماله أو هواياته ويشغل نفسه بشكل مبالغ فيه ، كتعويض عن الفقدان الذي تعرض له وكأنه يهرب من تجربة الفقدان ولا يعترف بها.
كلمة أخيرة: ” يمكن أن تتحول الأزمة العاطفية إلى فرصة للتطور والنمو واختبار للذات والآخر والحياة ، مهما كانت الآلام المرافقة لمعاناة الصدمة العاطفية ، كما يمكنها أن تشكل دروساً نفسية مفيدة ، وأن تجعل الإنسان أكثر صلابة وأكثر نضجاً من النواحي العاطفية والحياتية ” .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.