كيف نغرس عادة الإقبال على قراءة الأدب وتذوّقه؟

تربية و تعليم
hassan faqir24 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر
كيف نغرس عادة الإقبال على قراءة الأدب وتذوّقه؟
رابط مختصر

كيف نغرس عادة الإقبال على قراءة الأدب وتذوّقه؟

IMG 20200318 WA0039 1 - نبأ 24

تمهيد

لا أغالي إذا أكّدت على أهميّة اكتساب مهارات القراءة وإتقانها، وبصورة خاصّة اكتساب عادة القراءة الذاتيّة التي تعتبر من أهمّ العادات التي تسهم في نجاح الإنسان وتقدّمه في حياته المهنيّة، وتؤثّر بصورة كبيرة على حياته النفسيّة والاجتماعيّة.

لذلك، تحرص الشعوب والأمم المتقدّمة على إكساب مواطنيها هذه العادة، ويشارك في هذه العمليّة عدّة أطراف أو وسطاء يُسهمون في غرس عادة القراءة وتذويتها لدى الأبناء:

– البيئة المنزليّة – الوالدان وأفراد الأسرة.

– الحضانات والروضات والمدارس في مراحلها المختلفة.

– وسائل الإعلام/الاتّصال المختلفة:

– الصحافة والمجلات.

– الإذاعة والتلفزيون.

– السينما والمسرح.

– شبكة المعلومات (الإنترنت).

– المجتمع بمؤسّساته وبتأثير “الثقافة” السائدة فيه.

وأعتقد أن التهافت على استخدام التلفزيون والحاسوب والهاتف الخلويّ ووسائط التواصل الاجتماعيّ لا يشكّل بديلًا عن القراءة من المصادر الورقيّة أو الإلكترونيّة؛ فالقراءة تحقّق الفهم والتعمّق، وفيها متعة خاصة لا تتوفّر في مشاهدة التلفزيون ولا في غيره من وسائل الاتّصال الحديثة.

رغم هذه الأهميّة للقراءة وتأثيرها إلّا أنّنا نلاحظ ظاهرة العزوف عن القراءة المتفشيّة في المجتمعات العربيّة، ولا تقتصر هذه الظاهرة على عامّة الناس، بل قد تشمل المتعلّمين وحملة الشهادات العليا.

أمّا أهمُّ الأسباب والعوامل للعزوف عن القراءة الذاتيّة فهي:

–  عدم توفّر وعيٍ كافٍ – لدى الأطراف والوسطاء المذكورين أعلاه – الأهل، المؤسسات التعليميّة ووسائل الإعلام … – بأهميّة القراءة الذاتيّة وانعكاساتها على القرّاء في مجالات حياتهم المختلفة.

– عدم توفّر القدوة والمثل للمحاكاة – لدى غالبيّة الأهل والمعلّمين – في حبّ القراءة والإقبال عليها.

–  عدم توفّر البيئة الداعمة الكافية من مكتبات بيتيّة أو مدرسيّة ومكتبات عامّة تسهم في تحبيب القراءة وتذويتها لدى المواطنين.

– تنافس وسائل الإعلام المختلفة واستئثارها بأوقات الفراغ، والإقبال على استخدام تلك الوسائل بصورة مفرطة.

– التجارب المُحبطة في تعلّم القراءة في المراحل الأولى للمتعلمين، ممّا قد ينفّرهم من القراءة ويبعدهم عنها.

– غلبة المناهج والكتب التعليميّة وأساليب التدريس التي تركّز على الحفظ والتلقين ولا تنمّي البحث والقراءة خارج المقرّر.

– الكثير من المواد القرائيّة المتوفّرة من كتب ونصوص لا تستجيب للميول القرائيّة حسب المراحل العمريّة المختلفة، ولا تراعي قدرات المتعلّمين العقليّة والعاطفيّة واللغويّة.

– كذلك نجد أنّ “الثقافة” السائدة في مجتمعاتنا لا تشجّع على القراءة الجادّة ولا على القراءة الذاتيّة.

– ارتفاع نسبة الأمّيّة في الأقطار العربيّة، سواءً كانت الأمّيّة الأبجديّة أو الأمّيّة الثقافيّة!

– وأخيرا، قد يكون للعامل الاقتصاديّ ولمستويات الدخل تأثيرٌ في اقتناء الكتب وتأسيس المكتبات البيتيّة.

لماذا نحتاج إلى غرس عادة قراءة الأدب وتذوّقه؟

إنّ غرس عادة القراءة الذاتيّة – للنصوص الوظيفيّة والنصوص الأدبيّة على السواء – تُعتبر ضرورة ملحّة، ولكنّني سأركّز في هذه المقالة على غرس عادة القراءة للنصوص الأدبيّة على أنواعها – النثريّة والشعريّة- للأسباب التالية:

– تُعتبر قراءة الأدب من أهمِّ الوسائل في بناء شخصيّة الإنسان وبلورة مواقفه وعاداته واتّجاهاته وقيمه. فعن طريق الامتصاص والتماهي والتذويت تتبلور هُويّةُ الفرد الفرديّة والاجتماعيّة والقوميّة والإنسانيّة.

– وتُعتبر قراءة الأدب من أهمِّ وسائل المتعة والترفيه التي تساعد القرّاء – الصغار والكبار- في استثمار أوقات فراغهم المتزايدة وفي انتشالهم من براثن الفراغ والملل.

– وقراءة الأدب تُشبع العديدَ من الحاجات النفسيّة لدى القرّاء مثل:

الحاجة إلى الأمان؛ الأمان الماديّ والأمان النفسيّ، الحاجة إلى الحبّ والانتماء، الحاجة إلى التقدير، الحاجة إلى تحقيق الذات، والحاجة إلى المعرفة والفهم… (بحسب سلّم ماسلو).

– وقراءة الأدب تُعتبر وسيلة للتطهير والتخلّص من المشاعر السلبيّة المكبوتة التي تؤدّي إلى القلق والضيق والملل، وقد تُستعمل كثيرا كوسيلةٍ علاجيّة (بيبليوترابيا) للوصول إلى الصّحة النفسيّة للقارئ.

– والقراءة تساعد في تنمية ثقة الفرد بقدراته وكفاياته، وتقلّل من تعلّقه بالأنماط الحضاريّة السائدة فيتّجهُ إلى التجديد والتغيير.

– وقراءةَ الأدب، خاصّة القصص والروايات، تعمِّق فهم القارئ لنفسه وللآخرين؛ فالتعرُّف على الشخصيّات القصصيّة وعالمها الداخليّ وتجاربها ودوافعها وصراعها… كلّ ذلك يمنح القارئَ فرصةً لإصدار الأحكام المرنة والموضوعيّة على الآخرين.

– والإكثارُ من القراءة يشحذ الذهن، ويقوّي الذاكرة، ويقلّص احتمالات فقدان الذاكرة والخرف في مراحل العمر المتقدّمة!

– وقراءة الأدب تُثري خيال القرّاء، وتعزّز مهارات اللغة المختلفة، وتنمّي التفكير والتحليل والنقد والإبداع.

– وتُسهم قراءة الأدب في تعزيز التواصل والتضامن والحوار بين البشر على اختلاف لغاتهم وأعراقهم وثقافاتهم؛ فالأعمال الأدبيّة العالميّة الرائعة – مثل الملاحم، حكايات ألف ليلة وليلة، ودون كيشوت وغيرها… – ملك للبشريّة جمعاء.

– يشكّل الأدب الجيّد – كغيره من روائع الفنون الأخرى مثل الرسم الموسيقى والنحت وغيرها – القاسم المشترك بين جميع الناس على اختلاف مهنهم وأماكنهم وظروفهم.

– وقراءة الأدب الجيّد قد تكشف للقرّاء قبح الواقع بأبعاده المختلفة، ممّا يحثّهم على رفض ذلك الواقع والسعي لتغييره للأفضل.

مراحل لغرس عادة قراءة الأدب وتذوّقه:

تتحقّق عادة غرس قراءة الأدب وتذوّقه بصورة تدريجيّة، وتمرّ بمراحل من حياة الأفراد، بدءًا بالطفولة المبكّرة الغضّة، واستمرارًا بالمراحل التالية حتّى البلوغ،

والمفروض أن نراعيَ الميول القرائيّة والقدرات بحسب الشرائح العمريّة، ونحسن اختيار النصوص الأدبيّة الملائمة، ونحافظ على مبدأ التحبيب والتشويق لا الإلزام والإكراه في تقديم الأعمال الأدبيّة للقرّاء.

وفيما يلي أهمّ المراحل:

مرحلة الطفولة المبكّرة (ما قَبْل المدرسة)

تعتبرُ السنواتُ الخمس الأُولى في حياة الطفل، وقبل الالتحاق بالمدرسة، سنواتٍ حاسمةً في بناء شخصيّته وبلورة مفاهيمه وقِيَمه ومواقفه في المستقبل!

ولا شكّ، أنّ القراءةَ تعتبر من أَبرز العوامل والمؤثّرات في تنشئة الأَفراد وصقل الشخصيّة المنشودة.

وقد أُثبِت أَنَّ “عشق” القراءة والإِقبال عليها يتمُّ غرسُها في هذه السنوات الغضّة من عمر الأطفال، وهنا يأتي دورُ الأسرة – خاصّة الأمّ –  ثمّ الروضة في تحبيب القراءة وتذويتها.

وقد قيل: “اقرأ لطفلك لتعوّده القراءة منذ الصغر، فمن لم يُقرَأ له في الصغر، فلن يَقرأ لنفسه في الكبر”.

ومن التوصيات المقترحة للأهل والتي تُسهم في غرس عادة القراءة للأبناء نذكر:

  • أن يكونَ الأهل القدوةَ الحسنةَ في المطالعة والاهتمام بالقراءة.

  • توفيرُ مكتبةٍ بيتيّة غنيّة بالكتب والمجلات.

  • تشجيعُ الأبناء على تكوين مكتبة خاصّة بهم.

  • إسماعُ الطفل التهاليلَ وأغانيَ المهد منذُ الشهورِ الأولى.

  • قصُّ وسردُ الحكايات والقصص الملائمة للأطفال الصغار.

  • قراءة القصص والحكايات بطريقةٍ معبّرة وفي أجواء دافئة وحميمة.

  • استغلال الأشرطة المسجّلة والمصوّرة المتوفّرة وإسماعها للأبناء.

  • القيامُ بفعاليّات محبّبة حول المسموع أو المقروء مع الأبناء مثل: تقبّل ردود الفعل من مشاعر وأحاسيس، الرسم والتلوين، التمثيل…

  • اصطحابُ الأبناء للمكتبات ولمعارض الكتب لاختيار الكتب وشرائها أو للاستعارة.

  • استغلال المناسبات والفرص لشراء الكتب وإهدائها للأبناء (أعياد الميلاد، مناسبات النجاح في…، المناسبات الدينيّة والأعياد، الرحلات…).

  • استغلالُ هوايات الطفل لدعم حبّ القراءة والمطالعة، وتوفيرُ الموادّ القرائيّة المناسبة لهذه الهوايات.

  • متابعةُ البرامج الإذاعيّة والتلفزيونيّة المرتبطة بالقراءة أو المشجّعة عليها.

  • قراءةٌ جماعيّةٌ في الأسرة لنصوص أدبيّة ملائمة، فمثل هذه القراءة تعزّزُ الروابط الأسريّة وتحبّب القراءة وتجعلُها متعة.

وفي هذه المرحلة تُسهم الحضانات والروضات في غرس براعم إذا حرصت على توفير “مكتبة” متواضعة تحتوي على قصص وأناشيد وأغانٍ ملائمة للأطفال في هذه المرحلة العمريّة.

والمتوقّع أن تقوم المربّيات في الروضات برواية أو قراءة النصوص النثريّة والشعريّة المناسبة للأطفال الصغار بطريقة مشوّقة مع فعاليّات إبداعيّة تُشرك الصغار في الرسم والغناء والنقاش مع إبداء الآراء والانطباعات حول ما يُقرأ أو يُروى.

مرحلة المدرسة الابتدائيّة (من الصفّ الأوّل إلى الصفّ السادس)

في هذه المرحلة يتمّ تعليم الطفل القراءة وإتقان مهارات الفهم بمستوياتها المختلفة، وتدريجيًّا نشجّع الطفل على القراءة الذاتيّة المستقلّة لنصوص أدبيّة وكتب تلائم نضجه وميوله، وعدم الاكتفاء بالنصوص المقرّرة والواردة في كتب تعليم اللغة العربيّة.

ففي منهج اللغة العربيّة للابتدائيّة (الصفوف: الأوّل – السادس) – الذي أشرفتُ على إعداده – أدرجنا موضوع القراءة الموجّهة والحرّة كجزء أساسيّ من المنهج، واقترحنا تخصيص حصّة أسبوعيّة للمطالعة، وأوصينا المدارس والمعلّمين أن يحثّوا طلاب الابتدائيّة على قراءة الكتب الأدبيّة الخارجيّة، وقدّمنا اقتراحات مفصّلة في كتب “دليل المعلّم” حول فعاليّات وإرشادات لتفعيل حصّة المطالعة ومتابعة قراءة جميع الطلاب، مؤكّدين على مبدأ “التحبيب والتشويق لا الإكراه والإلزام”.

من أبرز التوصيات والفعاليّات التي اقتُرِحت لتشجيع القراءة الذاتيّة لدى الطلاب وتذويتها نذكر:

– العمل على إقامة مكتبة صفيّة متنوّعة ومتجدّدة يشاركُ الطلاب في إدارتها والإشراف عليها. (تجدر الإشارة إلى أنّ وزارة التربية والتعليم عندنا لا تُلزم المدارس الابتدائيّة بإقامة مكتبات مدرسيّة).

– متابعة قراءة كلّ طالب عن طريق فتح حقيبة يسجّل فيها الطالب أسماء الكتب التي قرأها مع اختيار إحدى الفعاليّات المحبّبة لديه حول الكتاب المقروء.

– قيام المعلّم بقراءة جهريّة معبّرة لقسم من كتاب أدبيّ لتشويق الطلاب وتحبيبهم بقراءته كلّه.

– مشاهدة القصّة تلفزيونيًّا إذا وُجد لها فيديو أو فيلم (مثل قصّة: سندريلا، أو حكاية: ثوب الإمبراطور، وغيرهما)، ومقارنة النصّ المكتوب مع النصّ التلفزيونيّ.

–  تشجيع الطلاب على القيام بفعاليّات إبداعيّة اختياريّة حول الكتب التي يقرؤونها مثل:

رسم رسمة مستوحاة من الكتاب، كتابة انطباع حول شخصيّة أعجبتهم (أو لم تعجبهم) من شخصيّات الكتاب، رسالة لإحدى شخصيّات الكتاب، أو رسالة للمؤلّف/ة، اختيار اقتباسات أعجبتهم من الكتاب، كتابة دعاية أو إعلان توصية بقراءة الكتاب، إعداد الطلاب غلافًا آخر للكتاب، اقتراح عنوان آخر بديل للكتاب، كتابة نهاية أخرى للكتاب، تمثيل القصّة أو أقسام منها…

المرحلة فوق الابتدائيّة (الاعداديّة والثانويّة)

أدرجنا موضوع القراءة الذاتيّة الموجّهة والحرّة في مناهج هذه المرحلة كما فعلنا في منهج اللغة العربيّة في الابتدائيّة.

ففي منهج الأدب العربّي للإعداديّة (الصفوف: السابع – التاسع) اقترحنا أن يقرأ كلّ طالب في هذه الصفوف ثلاثين (30) كتابًا على الأقلّ حتّى نهاية الصفّ التاسع.

وفي منهج الأدب العربّيّ والعالميّ للثانويّة (الصفوف: العاشر – الثاني عشر) يُطلب من كلّ طالب أن يقرأ ستّة كتب (كتابين على الأقلّ في كلّ سنة) – غير الكتب الإلزاميّة المطلوبة لامتحان التوجيهيّ.

كما حرصنا على تزويد المعلّمين بالاقتراحات والتوجيهات – في كتب المرشد للمعلّمين – التي تجعل التعامل مع موضوع القراءة بصورة مهنيّة ناجعة ومحبّبة.

وبالإضافة لتأكيد القراءة الذاتيّة لكتب أدبيّة فقد حرصت مناهج الأدب في هذه المرحلة فوق الابتدائيّة على تمثيل جميع الأجناس/الجانرات الأدبيّة المعروفة من: الأمثال والحكم، الحكايات الشعبيّة، الوصايا والخطب الأدبيّة، الخاطرة، المقالة الأدبيّة، السير واليوميّات، الروايات، المسرحيّات، القصّة القصيرة، الشعر.

ومن أهداف تدريس الأدب في هذه المرحلة إكساب المتعلّمين المتعة في قراءة النصوص الأدبيّة وتحبيبها لهم، وإكسابهم مهارات الفهم والتحليل والنقد ليكونوا قرّاءً مستقلّين يتذوّقون الأدب ويستمتعون بقراءته، وتطوير اهتمامهم بقراءة الأدب الفنيّ باعتباره تجربةً شعوريّة مثرية وممتعة، كذلك تطوير الحساسيّة الجماليّة لديهم وفهم أساليب التعبير الخاصّة ووظائفها في العمل الأدبيّ، باعتباره نصًّا مركّبًا متعدّد الدلالات.

وعلى تدريس الأدب أن يؤكّد التواصل مع العمل الأدبيّ، وإقامة علاقة حواريّة بين النصّ الأدبيّ والقارئ المتعلّم لتتحقّق المتعة الشعوريّة والتفاعل مع النصّ المقروء.

ولتحقيق أهداف تدريس الأدب في هذه المرحلة ينبغي التنويع في طرائق التدريس وفي والوسائل والأنشطة، والتركيز على أن تكون قراءة الأعمال الأدبيّة قراءة مُنتجة مبدعة، لا قراءة تلقينيّة مستهلكة، وهذا يتطلّب توفير جوٍّ من الحريّة والتشجيع على إبداء الانطباعات والآراء الشخصيّة المعلّلة إزاء العمل الأدبيّ وأبعاده المختلفة. كما يتطلّب التركيز على عمليّات التفكير العليا من تحليل وتركيب وتقويم وإبداع، وربط المادّة المدرّسة بخبرات المتعلّمين السابقة، وبالواقع الاجتماعيّ والثقافيّ، وتوظيف ذلك كلِّه في الحياة العمليّة. (محمّد حمود. كتاب: تدريس الأدب – إستراتيجيّة القراءة والإقراء. الدار البيضاء، 1993).

من طرق التدريس المحبّذة طريقة العمل التعاونيّ، وتأكيد أسلوب النقاش والحوار الدائم في أجواء حميمة مشجّعة بعيدًا عن إصدار الأحكام المُطلقة وعن الإملاءات والشروح الجاهزة، لأنّ النصوص الأدبيّة الجيّدة مفتوحةٌ على قراءات ودلالات متعدّدة!

لتعميق فهم النصوص الأدبيّة وتذوّقها اقترحنا كذلك ربطَ تدريس الأدب بالفنون الجميلة الأخرى كالرسم والموسيقى والغناء والتمثيل والنحت، والاستعانة بوسائل تعليميّة محفّزة، وعدم الاكتفاء بالكتاب المدرسيّ وباللوح وبالطبشورة. من بين تلك الوسائل نذكر: الأفلام، الأشرطة المسجّلة، الأشرطة السمعيّة والبصريّة، الحاسوب، شبكة المعلومات (الانترنت)، الصور واللوحات، التلفزيون والمذياع، المجلّات، المعاجم والموسوعات والمراجع الأخرى.

ومن الأنشطة المساعدة والمحفّزة في تدريس الأدب نذكر:

– الأنشطة الإبداعيّة من تمثيل ورسم وغناء وكتابة إبداعيّة.

– المسابقات الأدبيّة: في المطالعة، الخطابة، التمثيل…

– إصدار المجلات الصفيّة والمدرسيّة.

– إقامة النوادي والحلقات الأدبيّة.

– إقامة المعارض المدرسيّة.

كلمة ختاميّة:

إنّ إكساب الطلّاب عادة القراءة الذاتيّة للأدب يمكن أن تتحقّق بصورة تدريجيّة وبطريقة حلزونيّة، بحيث تتّسع الدائرة وتتعمّق مع التقدّم في مراحل العمر، بدءًا من مرحلة ما قبل المدرسة، واستمرارًا في مرحلة المدرسة الابتدائيّة، تليها المرحلة فوق الابتدائيّة.

وقد أثبتت التجارب والأبحاث، أنّ اكتساب عادة القراءة الذاتيّة يسهم بشكل كبير في إثراء عالم القرّاء، وتوسيع آفاقهم، وزيادة تجاربهم، ويؤثّر في بلورة شخصيّاتهم، ويعمّق فهمهم لذواتهم وللآخرين، ويحقّق التوازن النفسيّ والروحيّ، ويعزّز التواصل البنّاء والحوار المتبادل بين القرّاء في أنحاء المعمورة على اختلاف أعراقهم ولغاتهم وثقافاتهم.

عن // د : محمود أبو فنه

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.