خريف الصحافة الورقــــــــــــــــية 

أقلام حرة
hassan faqir11 نوفمبر 2017آخر تحديث : منذ 3 سنوات
خريف الصحافة الورقــــــــــــــــية 
رابط مختصر

خريف الصحافة الورقــــــــــــــــية 

نــــــــــــــبأ 24 // الوطنية 

بقلم // ذ حسن فقير

      أوراق جديدة أسقطت ، بسقوطها ستكون شجرة الصحافة المـــــــــغربية قد خسرت أوراقا أخرى تلو أوراق ، ولم يبق في هذه الشجرة سوى بضع ورقات ، بعضها متآكل ينتظر هبوب رياح خريفية لتسقط ، وبعضها يستند على جذر قوي يستقي قوته من معين لا ينضب ، قد يطول به الزمان قويًا ، وقد تعصف به رياح الخريف ، كما عصفت بغيره.
     خريف الصحافة لم يزرنا وحدنا هنا في هذا الوطن الذي يوصف بأنه لا يشهد خريفا أبدا ، فالفصول فيه اثنان إما حار صيفًا أو بارد شتاءً، لكن هذا الفصل الثالث جاء فقط ليسقط الأوراق ، ويطوي الصحف ، بعد ربيع دام طويلًا لتلك الصحف أزهرت فيه، وأينعت، وحان موعد سقوط أوراقها، خريف مر على كل أوراق العالم وصحفه فهب عليها كلها، منها ما صمد أمام برودة رياحه، ومنها ما لم يستطع المقاومة فسقطت .

      هذا الخريف عصف قبل الصحافة اليومية ،، وبالصحافة الأسبوعية ، فجعلها قاعًا صفصفًا فلم يبق منها باقية ولم يذر منها بقية إلا من رحم ربي، وقبل الصحافة ، عصفت هذه الريح بالمجلات التي كانت تتراص من كثرتها على واجهات المحلات والأكشاك والمكتبات ، وأيضًا ، لم يسلم من هذه الريح السموم إلا بضع مجلات ورقية ، تقاوم مترنحة هبوب الرياح التي لم يقو على الوقوف في وجهها إلا صحف يومية الصدور ، هي الأخرى تعاني من ضيق ذات اليد وقلة المورد وضعف الإمكانات وربما تسقط كما سقط ما قبلها.
    هنالك من يلوم الصحف بأنها سبب شقاء نفسها بنفسها ، وأن علتها وعلاجها بيدها ، فهي من يحكم على نفسها بالموت أو الحياة بالاستمرار أو الوأد، هي من يجب أن يكون الفيصل في كل ما تتعرض له من نكبات ، وألا تلقي بالمسؤولية على الآخر، هؤلاء يلقون باللائمة على الصحافة كونها لم تغير أو تطور أو تحسن من إمكاناتها ، ولم تبحث عن بدائل كمصادر للدخل ، بل استمرت على جمودها أيام سيرتها الأولى.

الحديث عن بقاء أو اختفاء الصحافة الورقية ، يتشكل كل صباح نعيشه نحن الصحفيين، لا ندري هل نستمر لشهر آخر أم نسقط كما سقط من قبلنا، بعضنا يقول إن العالم سيؤوب إلى رشده ويرجع إلينا ، وبعضنا الآخر ينفي ذلك ، والمتضرر من هذا كله ، من فقد وظيفته أو هدد بفقدها ، أو أنذر بتقليل راتبه أو نقله إلى قسم آخر ، أو قيل له بأن عمله لن يطول وأن عليه البحث عن مكان آخر، هموم ومتاعب لا أول لها ولا آخر ، تبدأ بهمِّ المهنة ومتاعبها ، وتنتهي بهم الحياة ومتاعبها ، ويبقى الخريف يبحث له عن أوراق الصحف الالكترونية ليسقطها . . . يتبع . . . 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.