ثقافة حقوق الإنسان 
نشر السبت 9 ديسمبر 2017

ثقافة حقوق الإنسان 

نـــــــــبأ 24 // الفقه بن صالح 

عـــــــــن // ذ حسن فقير

 
يحتفل العالم في العاشر من ديسمبر من كل عام باليوم العالمي لحقوق الانسان الذي يصادف اعتماد ونشر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د ـ 3) المؤرخ في 10 ديسمبر 1948، حيث جاء هذا الاعلان تنفيذاً لما جاء في ميثاق انشاء الامم المتحدة. فقد اهتم هذا الميثاق في ديباجته بحقوق الإنسان و ذلك بأن نص على: (.. إيماناً بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره ..)، كما جاءت المادة (1) فقرة ـ 3: من أهداف الميثاق:
(تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء).
هذا ومن بين الامور التي اهتم بها الاعلان العالمي لحقوق الانسان موضوع نشر ثقافة حقوق الانسان بين المجتمعات، حيث يقصد بمفهوم ثقافة حقوق الإنسان مجموع المعاني والأفكار والمواقف والاتجاهات والخبرات والسلوكيات والممارسات والمؤسسات وأنماط الحياة التي تبني على اعتبار أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة المتأصلة فيهم كبشر وفي الحقوق المترتبة على ذلك للأفراد والجماعات وفي المسئوليات التي تقود للدولة تجاهها.
وحيث إن إقرار هذه المبادئ في التشريعات أصبح من الأمور الجاري العمل عليها في معظم الدول حيث يكاد لا يخلو نظاماً أساسيا(الدستور) أو القوانين العادية من النص على هذه الحقوق والتأكيد عليها ونشر المعرفة بها بين اوساط المجتمع إلا أن المشكلة تكمن في التطبيق الامثل لهذه الحقوق وتطبيقها وممارستها في الواقع أن ذلك أهمية بمدى الإيمان بها كثافة في العقل والوجدان.
لذلك فإن مدى انتشار هذه الثقافة في أي مجتمع يشكل أكبر تحدي يواجهه المجتمعات وذلك لأن مقياس مدى انتشار هذه الثقافة يختبر مصداقية وجود هذه الحقوق في التشريعات والقوانين الوطنية وبالتالي بناء دولة الحق والقانون.
هذا ولعل الاهتمام بموضوع نشر ثقافة حقوق الإنسان قد بدأ منذ فترة تعود إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 ولعل ذلك كان واضحاً في نص المادة (26) من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، وكذلك نجده واضحاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 إلا أن الاهتمام الوظيفي لهذا الموضوع على الصعيد الدولي قد بدأ في خطة الأمم المتحدة العشرية (1995 /2005) للتثقيف في مجال حقوق الإنسان وكذلك في البرنامج العالمي للتربية على حقوق الإنسان الذي انطلق سنة 2005.
وعلى المستوى الوطني فقد اهتم قانون اللجنة العمانية لحقوق الانسان رقم:(124 / 2008) بموضوع نشر ثفافة حقوق الانسان وجعله من بين المهام الاساسية للجنة وذلك في المادة (7 / 5) من القانون والحال كذلك بالنسبة للجنة العمانية للقانون الدولي الانساني التي تم انشأها بموجب القرار رقم:(2017/330) الصادر من معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، حيث اكدت المادة (4 / 1) على التعريف بمباديء القانون الدولي الانساني ونشر ثقافته داخل السلطنة.
ومن بين المفاهيم المتعلقة بثقافة حقوق الإنسان والتي يجب ترسيخها بين فئات المجتمع المختلفة وفق هذه المواثيق والخطط التي وضعت على المستوى العالمي هو المفهوم العالمي لحقوق الإنسان كتراث إنساني مشترك ساهمت في بلورته كافة الشعوب والثقافات عبر العالم.
ولعل الطلب الخاص بضرورة وجود ثقافة لحقوق الإنسان تنبع من إن النصوص القانونية المتعلقة بحقوق الإنسان لها طبيعتها الخاصة التي تميزها عن باقي النصوص القانونية الداخلية التي يستقل المشرع الوطني بوضعها وذلك لان النصوص المشكلة لقانون حقوق الإنسان لها طبيعتها وخصائصها المميزة لها من حيث انها حقوق عالمية تشمل البشر مهما اختلفوا في اللون واللغة والعرق والدين، كما انها ملاصقة ومرافقة لذات الإنسان منذ ولادته، وهي ثابتة للجميع حتى لو لم تعترف بها القوانين الداخليّة للدولة، وغير قابلة للتغيير تحت أيّ ظرف من ظروف، كما انها متكاملة كونها تمثل كتلة واحدة، ومترابطة ببعضها ولا يجوز الانتقاص منها بأيّ ذريعة كانت، و اخيرا فهذه الحقوق هي حقوق متطورة ومتجددة وذات قيمة عُليا يسعى إليها جميع البشر.
ومن هذا المنطلق يأتي الاهتمام بنشر ثقافة حقوق الإنسان بين مختلف فئات المجتمع أمراً ضرورياً ومطلباً مُلحِّاً.