الصحافة ( السلطة الرابعة ) بين الأخلاقيات والمصداقية و تطبيق رسالتها .
نشر السبت 16 ديسمبر 2017

الصحافة ( السلطة الرابعة ) بين الأخلاقيات والمصداقية، وتطبيق رسالتها .

نــــبأ 24 // الفقيه بن صالح 

عــــن // ذ حسن فقير 

تختلف الكتابة وطرائقها ، وفقاً لطبيعة ما ستكتب: تغطية صحفية ، مقالة ، خاطرة ، مقالة يومية أو أسبوعية ، تقرير صحفي..إلخ ، فلكل من هذه طريقتها واشتراطاتها.

      تطورت الأشكال الصحفية من الجريدة (وتختلف طبيعة المقالات فيها إن كانت يومية أو أسبوعية) ، المجلة ، كذلك الأمر أسبوعية أو شهرية أو الصحيفة الإلكترونية ، “الموقع الإلكتروني … الخ ” . للأسف كثير مما نراه في هذه المرحلة ، هو كتابات بعيدة عن المهنية الصحفية ، مكتوب على طريقة ” عضّ كلب رجـــــلا ” وبخاصة عندما تتّبع هذه المواقع مشاركة قيادي في حلّه وترحاله ، وحضوره النشاطات ، دون مراعاة إعطاء ملخص(لمحة) عن المؤتمر الذي شارك فيه ، وتتجاهل حتى المتواجدين الآخرين ممن يمثلون الجهة التي ينتمي إليها القيادي ، بحيث تبدو للمراقب ، وأنها قصرت مهمتها على تغطية نشاطات هذا الفرد ! هذا مثل إستعراضه عن طبيعة صحافة هذه الأيام! ثم إن المبدأ المهم في الصحافة ، هو مبدأ العدالة بين الجميع من خلال التعاطي مع أخبار كافة المسؤولين بنفس المقياس ، وهو عكس ما يجري على أرض الواقع . ثم إن النشاط يتوجب أن يُعكس لصالح الجهة ، التي أرسلت مراسلها لحضور النشاط وليس للفرد نفسه ، فالمفترض أنه جزء من الجهة ، وليس أكبر منها! إلا في عقول وأذهان من يرونه كذلك ، وهم مخطئون بالحتم.
    مما لا شك فيه أن الصحافة باعتبارها السلطة الرابعة ، مثلها مثل أية مهنة أخرى يتوجب أن تقوم على الأخلاقيات ، التي تقوم بدورها على المبادئ والممارسات الإنسانية في عملها ، وتطبيق رسالتها رغم التحديات المهنية التي تواجهها ، وتظهر القواعد الأساسية لأخلاقيات الصحيفة في إعلان فلسفتها ومبادئها التي تعمل على أساسها .

      بالفعل مثلما قال توني بورمان مدير التحرير الأسبق لـ سي. بي. سي نيوز : يتوجب على كل مؤسسة صحفية الارتكاز على الأخلاق والمصداقية في تعاملها مع كل من هم على علاقة بها ، من كتّاب وجمهور . أذكر مقالة لأحد الكتاب ، ركّز فيها على أهمية حرص الصحيفة ليس على حرية الكاتب فقط ، وإنما على حرية القارىء أيضاً .

       بعض الصحف ومحرريها لا يكلفون أنفسهم إبلاغ الكتاب أنها استغنت عنهم! بل هم من يكتشفون ذلك .           

       مسؤولو بعض الصحف ، من أصحاب “الصحف الحزبية ” المرتفعة الأصوات عادة ، وخاصة في الفضائيات ، افتتحوا صحفاً أو افتتحت لهم – لا فرق- لسوء الحظ تنغش بهم ، وإن صدف لسوء حظك وأن تعاملت معهم ، تفاجأ بنزقهم وخوائهم وعدم إتقانهم سوى للصوت العالي ! فضلاً عن أنهم منذ البداية ، يُفهمونك أن لا مردود ماديا لك من الكتابة عندهم ، وفوق كل ذلك يتجمّلون عليك .. ألا فليذهبوا إلى الجحيم.
       قد تختلف فلسفات المؤسسات الصحفية ، إلا أنها من المفترض أن تجتمع على مبادئ : الحقيقة والدقة والموضوعية والحياد والتسامح والمسؤولية أمام القراء .

      يبدأ أتباع تلك الأخلاقيات في الحصول على المعلومات ومراعاة أهميتها ثم توصيلها إلى الجمهور.

      كما هو الحال بالنسبة لأنظمة احترام الأخلاقيات ، فلتلتزم الصحافة هي الأخرى بمبدأ “عدم إلحاق أقل ضرر بالشخصية”. وهذا يتعلق بعدم كشف بعض التفاصيل في النشر مثل اسم مصاب ، أو بأخبار لا تتعلق بموضوع المقال ، قد تسيء إلى سمعة الشخص المذكور .

        هذا بالإضافة إلى ميثاق المصداقية ، إذ تعتمد المؤسسات الإعلامية على هيئة داخلية تقوم بدور المحافظ على سلامة ومصداقية العمل أمام الجمهور ؛ وهي تتوسط عند ظهور مشكلة وضغوط من الداخل والخارج ، وتعتني بالمسؤولية أمام الجمهور والعمل على تنمية النقد الذاتي ، وتشجع على الالتزام بأخلاق المصداقية والفضيلة والوطنية.