الحقائب التعليمية : تعريفها، أهميتها، أنواعها، سِمَاتُها، شُروحها .
نشر الأحد 21 أكتوبر 2018

الحقائب التعليمية : تعريفها، أهميتها، أنواعها، سِمَاتُها، شُروحها . 

لعل أول ما تنبغي الإشارة إليه بخصوص مفهوم الحقائب التعليمية هو اعتمادها على التعلم الذاتي كفلسفة للعمل، فهي إحدى نماذجه وتجلياته، بشكل يجعلها وسيلة فعالة لتوفير الوقت والجهد، مع الاستغلال الأمثل للوسائل التعليمية المتوفرة.
و تماشيا مع مبدأ مراعاة الفروق الفردية وتفريدالتعليم (بُغية توفير الظروف الُملائِمة لكل متعلم لِيَسِير حسب سرعته الذاتية (التوجيه الشخصي) في طريقه لتنمية مهاراته ومعارفه وتعزيز مكتسباته…) تظهر الحقائب التعليمية كواحدة استراتيجيات التدريس الحديثة التي يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى الأهداف المُسطّرة.

1- تعريف الحقائب التعليمية

اختلفت تعريفات المُنظِّرين والتربويين للحقائب التعليمية، إلا أنها عموما تعاريف تظل متقاربة، نسوق لكم أهمها:

تعريف 1 (وهو تعريف تركيبي شامل): الحقائب التعليمية و تسمى أيضا الرُّزَم التعليمية هي وحدة تعليمية (بناء متكامل مُحكم التنظيم) و استراتيجية تُوَجِّهُ نشاط المتعلم باعتماد التعلم الذاتي وإتاحة فرص التعلم الفردي، بُغية تحقيق أهداف معينة مضبوطة ومحددة مُسبقا، وتتضمن مواد تعليمية ومعرفية منوعة تراعي الفروق الفردية، معززة باختبارات قبلية وبعدية، و بنشاطات ووسائل تعليمية متنوعة مُساعِدة على تنزيل المناهج الدراسية.

تعريف 2: الحقائب التعليمية بناء متكامل لمجموعة من المكونات الأساسية والضرورية (من أجهزة ووسائل ومواد وأدوات تعليمية وغيرها يتم حفظها بشكل آمن ومناسب داخل حقيبة سهلة الاستعمال) لتقديم وحدة تعليمية معينة، وتسعى لإتاحة فُرص التعلم الفردي (التعلم الذاتي).

تعريف 3: هي نظام تعلمي مُحدّدُ الأهدافِ يشمل مجموعة من المواد والأدوات والوسائل يتفاعل معها المتعلم حسب سرعته الخاصة، بتوجيه من المعلم أحيانا أو من الدليل الملحق بالحقيبة في أحيان أخرى.

تعريف 4: من أساليب التعلم الذاتي لمساعدة المتعلمين على تحقيق الأهداف التربوية ذاتيا، وفق قدراتهم واهتماماتهم وحاجاتهم، اعتمادا على مجموعة من الإرشادات والتوجيهات.

تعريف 5: الحقائب التعليمية برامج محكمة التنظيم، تقترح مجموعة من الاختيارات والبدائل والأنشطة بهدف مساعدة المتعلم على تحقيق أهداف معينة مسطرة سابقا.

2-لمحة تاريخية عن ظهور الحقائب التعليمية وتطورها

مرت الحقائب التعليمية المستعملة اليوم في برامج التعلم الذاتي بمراحل متعددة هي:

أ- صناديق الاستكشاف discover boxes: وهي عبارة عن صندوق أو أكثر تُجمع فيه مواد تعليمية متنوعة تتعلق بفكرة محددة أو بموضوع معين، حيث تتمركز جميع المحتويات حولها، ومن أمثلتها: صناديق الحيوانات المتنوعة وصناديق الدمى و صناديق وسائل النقل…
إلا أنها تعرضت لنقد شديد مفاده أنها بسيطة للغاية ولا تخدم التعلم بشكل كبير، لتظهر بعد ذلك بشكل أكثر تطورا وفاعلية تحت مسمى وحدات التقابل.

ب- وحدات التقابل match units: وهي صناديق تضم مواد تعليمية متنوعة تختلف باختلاف استخداماتها وأهدافها من صور وأفلام وأشرطة سمعية، وألعاب تعليمية وغير ذلك…

ج- وحدات التقابل المصغرة match units mini: و تُركز على جزء واحد من أجزاء وحدة التقابل الرئيسية.

هـ- الحقائب التعليمية instructional packages:نمط من أنماط التعلم الذاتي المراعي للفروق الفردية وسُرعات التعلم.

3- سمات الحقائب التعليمية وخصائصها

تتميز الحقائب التعليمية عموما بِـ :
– مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين (خصائص الفئات المستهدفة).
– الهدفية: لكل حقيبة تعليمية أهداف محددة .
– جعل المتعلم في قلب الاهتمام، بجعل الأنشطة متمركزة حوله باعتماد التعلم الذاتي/ الفردي.
– توفير مواد تعليمية متعددة و هادفة (محتوى متنوع، أساليب تعليمية متنوعة…).
– سهولة الاستخدام سواء في المدرسة أو في البيت أو أي مكان مناسب ويوفر فرص التعلم الذاتي.
– الاهتمام بالتغذية الراجعة والتعزيز.
– وحدة الموضوع: تُعالج كل حقيبة تعليمة موضوعا واحدا ووحيدا، و من الممكن أن يُقسم إلى وحدات جزئية.
– المرونة وقابلية التطوير والتعديل المستمر، على عكس الكتاب المقرر.
– تعزيز ثقة المتعلمين بأنفسهم.
– تَنوُّع أساليب التقويم وأوقاته.
– استهداف مستوى الإتقان: تزيد الحقائب التعليمية من فُرص وصول المتعلم إلى إتقان الأنشطة التي يعمل عليها، وذلك نظرا لتَوفر البدائل والاختيارات المتنوعة، إضافة إلى نقاط قوة أخرى للحقائب التعليمية كالتقويم المستمر والتغذية الراجعة الفورية…
– النظامية: الحقائب التعليمية كُلٌّ متكامل يتكون من عناصر مترابطة وهي: الأهداف والأنشطة والوسائط التعليمية والتغذية الراجعة والتقويم، رُكناها الأساسيان هما المتعلم والمعلم.
– يتوافر فيها دليل استخدام مشتملا على المحتوى العلمي و مستوى التعلم المستهدف من خلالها هو الإتقان.

4- لماذا الحقائب التعليمية

نستعين بالحقيبة التربوية من أجل:
– توفير وسيلة تعليمية تساهم في تطوير العملية التعليمية التعلمية و تخدم المنهاج الدراسي.
– إمكانية توظيفها والاستفادة منها بكل سهولة ويسر.
– تقليل الضغط على المختبرات والمكتبات المدرسية.
– جعل الأجهزة والأدوات والوسائل التعليمية في متناول المتعلمين.

5- أهمية الحقائب التعليمية و فوائدها

تمكن أهمية الحقائب التعليمية بالدرجة الأولى -إلى جانب مراعاة الفروق الفردية- في كونها توفر للمتعلم محتوى واختيارات متعددة ليختار منها ما يناسبه، ويمكن إجمال أهميتها في:
– تعويد المتعلمين على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
– التعزيز بشكل مستمر، بفضل التغذية الراجعة المستمرة والفورية .
– احترام سرعة المتعلم ومستواه.
– تحقيق التعاون والتفاعل بين المعلم والمتعلم .
– إمكانية توظيفها في مختلف المجالات والمواد الدراسية.
– تجنيب الطلاب بعض الحالات السلبية كالشعور بالخوف والفشل والشعور بالنقص .
– تشجيع الإبداع و الابتكار (من خلال التعامل مع مواقف استقصائية وبحثية).
– ترسيخ فلسفة التعلم المستمر (التعلم مدى الحياة).

6- الشروط التربوية للحقيبة التعليمية

الحقيبة التربوية ليست مجرد تكديس للوسائل التعليمية في صندوق، بل هي نظام يُراعي جُملة من الشروط و الأُسس أهمها:

– سهولة تداول الحقيبة وتناولها: الحرص على الترتيب والتنظيم لمكونات الحقيبة.
– التعلم الهادف: تحديد مستويات الأداء المطلوب.
– استخدام الأسلوب المنهجي: وذلك بالتخطيط القبلي وتجنب العشوائية عن طريق تحديد الأهداف، واختيار المحتوى التعليمي، وأساليب التقويم…
– تنويع الوسائل: لإتاحة فرص الاختيار للمتعلمين.
– تنوع الخبرات وتكاملها: ممارسات عملية وأنشطة مجردة…
– الإيجابية: التجاوب والتفاعل الإيجابي للطلاب مع المعرفة والمعطيات المتوفرة.

الحقائب التعليمية

7- مكونات/عناصر الحقيبة التعليمية

تتكون الحقيبة التعليمية من جُملة من المكونات (توضع كلها في صندوق أو حاوية أو حافظة، مثبت على وجهه عنوان الحقيبة وموضوعها والفئة المستهدفة) تتباين في نوعها وعددها حسب اختلاف الموقف التعليمي والأهداف المسطرة الفئة المستهدفة وغيرها من المتغيرات، إلا أنها لا تخرج عادةً عن 3 أركانٍ أساسيةٍ هي: الدليل والأنشطة التدريسية والتقويم.

أ- الدليل

وهو كُتيِّب صغير (وقد يكون على شكل صفحات منفصلة) يتضمن معلومات واضحة وشاملة عن:
– المقدمة: وتتضمن وصفا للحقيبة التعليمية: الفكرة الرئيسية، فكرة عن المحتويات…
– العنوان: ويشترط فيه أن يكون واضحا ويحدد الفكرة الأساسية وموضوع الحقيبة التعليمية .
– الفئة المستهدفة.
– الأهداف السلوكية: وصف النتائج المتوقعة عقب نهاية كل مرحلة من مراحل تنفيذ برنامج الحقيبة.
– التعليمات: و هي متوفرة في نُسختين، واحدة للمدرس والأخرى للمتعلم، وتتضمن إرشادات التعامل مع الحقيبة و شرحا لخطوات العمل وإنجاز الاختبارات ومواعيدها .
– حصر مكونات الحقيبة: سواء المطبوعة أو غير المطبوعة (أجهزة، أدوات، أشرطة فيديو، صور، كتب، موسوعات، تسجيلات صوتية، خرائط ، شرائح (سلايدات slides).، مُجسمات…)
– فكرة عن كيفية إنجاز الأنشطة والاختبارات بأنواعها، ومفاتيح الإجابة.
-الفهرس وقائمة المصادر والمراجع.

ب- الأنشطة التدريسية

هي أنشطة واختيارات وبدائل متنوعة تتدرج من السهل إلى الصعب، صُممت لتحقيق الأهداف المحددة ولإعطاء المتعلم فرص انتقاء ما هو مناسب له.

ج- التقويم وأدواته

من العناصر الأساسية في الحقائب التعليمية ، ويتكون من الاختبارات التالية:
– الاختبار القبلي (ويسمى أيضا المبدئي أوالتشخيصي): لقياس مدى استعداد المتعلم لتعلم مادة الرُّزمة التعليمية.
– الاختبار البنائي (ويسمى أيضا التكويني أو المرحلي): اختبارات قصيرة تواكب عملية التعلم باستمرار للحصول على تغذية راجعة فورية نقيس من خلالها مدى تقدم الطالب في تعلمه.
– الاختبار النهائي (و يسمى كذلك البَعْدي أو الإجمالي): لتحديد مقدار تحقق الأهداف المُسطرة ومدى استعداد المتعلم للانتقال إلى حقيبة تعليمية أخرى ، أو الاستعانة ببدائل أخرى داعمة في حالة كانت النتائج غير مُرضية.
– استبيانات مرفقة بالحقيبة: لإبداء الملاحظات حول الحقيبة.

8- أنواع الحقائب التعليمية

توجد تصنيفات كثيرة للحقائب التعليمية اختلفت باختلاف رؤية ومرجعية الباحثين والمُنظِّرين.

– من حيث الموضوع: حقائب تعليمية: العلوم الطبيعية، الرياضيات، الجغرافيا، الفيزياء أو حقائب تدريبية: التكوين المستمر، التدريب المهني…
– من حيث المُنتِج: حقائب قام بإنتاجها أساتذة مختصون في مؤسسات تعليمية أو تدريبية، أو حقائب تبيعها شركات تجارية لعملاء مفترضين.
– من حيث الاستخدام: حقائب تعتمد على المعلم أو المدرب، أو معتمدة على المتعلم أو المتدرب.
– من حيث الحجم والمحتويات: قد تتكون من صفحة واحدة (توجيهات وإرشادات) وقد تكون دليلا للتعلم وقد تكون حقيبة تعليمية شاملة متكاملة.
– من حيث البساطة والتعقيد: حسب خبرة ومكتسبات المتعامل مع الحقيبة.

9- خطوات تصميم الحقائب التعليمية

أولا- مرحلة التحليل

وأهم خطواتها:

– تحديد الأهداف العامة: وهي الأهداف المُراد تحقيقها والوصول إليها من خلال الحقيبة التعليمية، وتتفرع منها أهداف أقل عمومية وهي الأهداف السلوكية.
– تحديد خصوصيات وحاجات كل متعلم: بمراعاة الاختلافات والفروق الفردية عن طريق تنويع الاستراتيجيات والطرق بما يتناسب مع خصوصيات كل متعلم، وذلك استنادا إلى نتائج الاختبار القبلي.
– الحرص على تنويع الاستراتيجيات والطرق والوسائل والأنشطة: بهدف إتاحة فرصة الاختيار للطلاب.
– تحديد المدة الزمنية المتوقعة.
– تحديد الخصائص العامة المشتركة للمتعلمين والعمل على وضع أنشطة واختيارات مناسبة لها.
 تحليل المحتوى: تحليل المكونات والعناصر بهدف تحديد المعارف والمهارات والاتجاهات موضوع العمل.
– تحديد الأهداف السلوكية الإجرائية.

ثانياً: مرحلة التركيب

وفيها يتم اختيار الأنشطة وتصميمها، إضافة إلى تحديد الوسائل والاستراتيجيات… أنشطةٌ يُشترط فيها أن تكون متنوعة مراعية للفروق الفردية محققة للأهداف السلوكية المسطرة.

ثالثاً: مرحلة التقويم

وهو كما سبقت الإشارة إليه، من العناصر الأساسية في الحقائب التعليمية ، وهو أنواع هي: الاختبار القبلي والاختبار التتبعي والاختبار النهائي التحصيلي. يسبقها عرض الحقيبة التعليمية على محكمين بهدف فحصها، خاصة فيما يتعلق بالأهداف والاختبارات ومدى توافق المادة العلمية مع مستوى المتعلمين. ناهيك عن تقويم بعدي يكون بعد مرور وقت معين على استخدام الحقائب التعليمية
من قِبل عينة كبيرة من المتعلمين، ويتجلى في جمع الاستبيانات المرفقة بالحقيبة لتحليلها ودراستها بهدف اكتشاف مكامن الضعف وتطوير الحقيبة.

10- كيفية استخدام الحقيبة التعليمية

هي على العموم خطوات منطقية يمكن إجمالها في:

– قراءة المقدمة التعريفية للحقيبة التربوية لتعرف صلتها بالمكتسبات السابقة للمتعلمين.
– التعرف على الأهداف العامة للحقيبة.
– إنجاز الاختبار القبلي لتشخيص المكتسبات.
– التعرف على الأهداف السلوكية الخاصة بكل قسم ومرحلة من الحقيبة.
-اختيار الأنشطة والبدائل المناسبة لإمكانيات المتعلم واستعداداته.
– إنجاز الاختبار الموجود في نهاية كل قسم من أقسام الحقيبة، ثم مقارنته مع مفتاح الإجابات الصحيحة الموجود في الحقيبة التعليمية سَلفاً.

 خاتمة

مثلها مثل جميع الطرق والاستراتيجيات والأساليب التعليمية تظل الحقائب التعليمية حلا ضمن حلول أخرى ينبغي أن يُناوب المعلم بينها، فلا توجد وصفة جاهزة أو حل سحري في ميدان التعليم والتعلم، بل يوجد معلم ناجح يختار ما يناسب المتعلمين حسب تغير المواد الدراسية وبيئة التعلم واستعدادات المتعلمين وغيرها من المتغيرات…