الإنسانُ والتَّخَيُّلاتُ  الْكاذِبَة .
نشر الخميس 8 نوفمبر 2018

الإنسان والتخيلات  الكاذبة .

نبأ 24 // الفقيه بن صالح 

عن // ذ : حسن فقير 

      ندرك جميعا خطـر المخـدرات وما تسببه للفـرد والمجتمع من فـساد وضياع، ولذلك تحـرص كل دول العالم عـلى محاربـتها والـتصدي لمـروجـيها وتجارها ومعاقـبتهم بأشد العـقـوبات التي تصل إلى حد الإعـدام في بعـض الدول العـربية والإسلامية لما لها من آثار مدمرة ليس عـلى متعاطيها فـقط إنما عـلى المجتمع كله.
      لقد حث ديننا الإسلامي الحنيف عـلى حفظ العـقل باعـتباره الميزة التي خص بها الإنسان دون سائر المخلوقات ولهذا فإن المحافـظة عـلى العـقـل واجب مـن أوجب الواجبات لذلك وفي سبيل المحافـظة عـلى العـقل منع الله سبحانه وتعالى كل ما من شأنه إلحاق الضرر بهذا العـقل وحرم عـليه كل ما يتسبب في تدميره، قال عـز وجل: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ» ( الأعـراف، آية 157 ). 
      مما لا شك فـيه أن المخدرات والمسكرات تدمر الضرورات الخمس وتقـضي عـليها وهي التي أوجـب الله المحافـظة عـليها وحـرص الإسلام عـلى حمايتها، وهي: ( النفـس والعـقـل والـدين والمال والعـرض )، فالذي يتعاطى المخدرات والمسكرات إنما يعـتدي عـلى نـفسه وعـقـله ودينه وماله وعـرضه إذ تتأثر بها المراكـز العـصبية الهامة التي تتحكم في الشخص.
      ويتوهم بعـض الناس أن المخدرات تزيد من القوة وتنسي الإنسان آلامه، والواقع أنها عكس ذلك، وهي لا تزيد عـن كونها تسبب التخيلات الكاذبة والاضطرابات فـيما يتعـلق بالزمن والمسافات والأشكال، والمخدرات كما هو مدلول لفظها تخمد الأعـصاب المنتبهة وباستمرار تعاطـيها تضعـف قـوة الأعـصاب وتخمل قـدرتها عـلى الحس واللذة والنشوة، وتجعـل العلاقة الجنسية علاقة آلية لا روح فـيها ولا متعة للطرفـين، وهـذه الحساسية تضعـف عـلى مر الأيام لدرجة قـد ينتهي معها هـذا الشعـور الجنسي، فيكون بذلك المدمن قـد جنى عـلى شهوته الجنسية وقـدرته التناسلية في سن مبكرة، وهـذا يجعل العلاقة الزوجية تفقد ركنا هاما فـيها فـيؤدي إلى تدهـور الحياة الزوجية نفسها، هـذا ما أثبته الواقع وما دل عـليه العـلم من أضرار المخدرات. 
      وهـناك الأثر المدمر لاقـتـصاديات الدولة حيث يميل المدمنون إلى الكسل والخمول فيقتل مقـدرتهم عـلى العمل فـتضعـف القـدرة الإنتاجية ويتبع ذلك الضرر عـلى اقـتـصاد الفرد نفسه فـتتشرد الأسرة والأطفال بجناية الآباء المدمنين فـيؤدي ذلك إلى مشاكل اجتماعـية لا تعـد ولا تحصى.
      لا ريب أن هـناك عـوامل كثيرة لتعاطي المخدرات، إلا أن أهمها ينحصر في التالي: (ضعـف الوازع الديني، أوقات الفراغ الطويلة، رفاق السوء، التفكك الأسري، الطفـرة المادية، عـلى اعـتبار أنها جاءت من جوانب التغـيير الاجتماعي، السفر إلى الدول التي تتوفـر فـيها المخدرات، التحضر والمدنية، حيث إنه من العـوامل التي تساعـد عـلى ظهور مشكلة تعاطي المخدرات، عـوامل اجتماعـية أخرى) اللهم احفظ شبابنا وشباب المسلمين من آفة المخدرات، اللهم آمـيـن.