الأخطاء الإحصائية الشائعة في الأبحاث التربوية
نشر الخميس 6 ديسمبر 2018

الأخطاء الإحصائية الشائعة في الأبحاث التربوية

نبأ 24 // الفقيه بن صالح 

المقدمة
يعد العمل الإحصائي مسؤولية ذات قيمة أخلاقية قبل أن تكون ذات قيمة علمية أو مادية، حيث يقوم على نتائجه اتخاذ القرارات والإجراءات التي تحكم مصير الإنسانية. وتعتبر متغيرات العلوم الطبيعية ممكنة القياس بدقة عالية قد لا يختلف عليها اثنان، غير أن قياس المتغيرات الإنسانية يتطلب مجهود عالياً نظراَ لكونها متغيرات افتراضية تُقاس بأثرها أو تأثيرها، لذلك يواجه القياس النفسي صعوبات في الوصول إلى الدقة في قياس الظواهر السلوكية مقارنة بالقياس الطبيعي، لكون القياس النفسي غير مباشر و لا يقيس الظواهر أو الخواص النفسية بل يقيس السلوك الدال عليها، كما أنه غير تام إذ لا يقيس كل الخاصية بل عينة منها، لذلك فإن الصفر في القياس النفسي افتراضي ولا يدل على انعدام الخاصية المقاسة (Anastasi , 1988, p.9 )؛ لأجل ذلك فإن البحوث التربوية والنفسية تتطلب أن تكون العمليات الرياضية والمعالجات الإحصائية المستخدمة فيها بالغة الدقة ومتناسبة مع تصميم البحث، وفروضه، ومجتمع البحث، وحجم ونوع العينة، حتى يصبح تعميم النتائج على أفراد المجتمع أمر ممكناً (Ghiselli etal , 1981 ,p.23).
تحاول هذه المقالة استعراض الأخطاء الإحصائية الشائعة التي يقع فيها كثير من الباحثين، وتسلط الضوء على ثلاثة من هذه الأخطاء وهي: الأخطاء في اختيار العينة، والأخطاء في الفروض، والأخطاء في التصميم والأدوات والمعالجة الإحصائية. وفيما يأتي تفصيل لهذه الأخطاء.

أولاً- الأخطاء التي تتعلق بفروض الدراسة
فروض الدراسة هي تصور لإجابات أسئلة الدراسة، يتوصل إليها الباحث بناءً على قراءاته في الأدبيات والبحوث المرتبطة، لكن هناك عدد من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها عدد من الباحثين منها ما ذكره القحطاني وآخرون (2010،ص:125)
1- أن لا يكون للفرض أساس منطقي، أي أنه يخالف الفروض الإحصائية للنظريات المعرفية المعتمدة على النظريات والحقائق، حيث يظهر انفصال بين الفرضية وما يسبقها من المعارف النظرية.

وقد أوردت كوجك (2007،موقع إلكتروني) عددا من الأخطاء الشائعة المتعلقة بفروض الدراسة وهي:

2- تجاهل الباحث لفروض البحث واكتفاؤه بالأسئلة البحثية فقط، وقد يكون ذلك ملائماً في بعض البحوث مثل البحوث التاريخية و الاستكشافية ، حيث قد لا تتوفر لدى الباحث المعلومات التي تمكنه من صياغة الفروض.
3- تسرع الباحث في صياغة فروض البحث، وعدم توضيح المتغيرات المراد قياسها، بحيث يصيغها بصورة شكلية لا تجسد الهدف منها.
4- وضع الباحث فروضا تتعارض مع الأدبيات والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الدراسة.
5- وضع الباحث فروضاً لبعض الأسئلة و إهمال الأسئلة الأخرى.
6- استخدام الباحث للفروض الصفرية في خطة البحث، مفترضاً عدم وجود فروق بين المجموعات البحثية. و نشير غلى أنه يُفضل أن تستخدم الفروض الصفرية عند التحليل الإحصائي للبيانات لضمان الموضوعية وعدم التحيز، و لكن استخدامها في خطة البحث أي قبل إجراء البحث فليس من المنطق في شيء.

كما أضاف عفانة (2011،ص:330) لهذه الأخطاء ما يأتي:

7- تحيز الباحث المسبق للفرضية البديلة، وبالتالي يسير في خطوات بحثه لإثبات صحتها فقط وليس للتحقق من صحتها.
8- قيام الباحث بتغيير البيانات عندما لا يتمكن من رفض الفرضية الصفرية، وذلك تهرباً من الاتهام من أنه كان غير دقيق في اختيار المشكلة.
9- قيام الباحث باختيار الوسيلة الإحصائية وتطبيقها وفي ضوء النتيجة يصيغ الفرضيات، بحيث يجعل الإحصاء يهيمن على البحث أو على الفرضيات في حين ينبغي أن يكون الإحصاء في خدمة الفرضيات.
10- خلط الباحث بين الفرض الصفري الذي ينبغي اختباره عند طرفي التوزيع الاعتدالي المعياري (Two Tailed)، والفرض البديل الذي ينبغي اختباره عند إحدى طرفي التوزيع (One Tailed).
11- صياغة فروض خاطئة نظراً لاعتماد الباحث على دراسات سابقة قديمة، وﻋدم تمكنه من الحصول على دراسات سابقة حديثة، وبالتالي صياغة الفروض البحثية بطريقة خاطئة.

كما أكد خضر (موقع الدكتور أحمد خضر،2013) على شيوع خلط الباحثين بين الفرض البحثي والفرض الصفري والفرض الإحصائي ، ووضح أن:

• الفرض البحثي Research Hypothesis: يشتق عادة اشتقاقاً مباشراً من إطار نظري معين، وهو يربط بين الظاهرة المراد تفسيرها وبين المتغير أو المتغيرات التي استخدمها الباحث في هذا التفسير.

• الفرض الصفري Null Hypothesis: يعبر عن قضية إذا أمكن رفض صحتها فإن ذلك يؤدى إلى الإبقاء على فرض بحثي معين، وهو يعنى أيضاً عدم وجود علاقة بين المتغيرات أو عدم وجود فروق بين المجموعات، ولذلك يطلق عليه فرض العدم، ويلجأ الباحث للفرض الصفري في حال تعارض الدراسات السابقة أو في حال عدم وجود دراسات سابقة في موضوع بحثه، ومن أمثلته: لا توجد فروق بين طريقتين في تعديل السلوك المرضى.

• الفرض الإحصائي Statistical Hypothesis: هو التعبير عن الفروض البحثية والصفرية بصيغة رمزية وعددية، فالفرض الإحصائي يعد بمثابة قضية تتعلق بحدث مستقبلي أو بحدث نواتجه غير معلومة حين التنبؤ، ولكنه يصاغ صياغة رمزية تسمح بإمكانية رفضه، وهو ما يلجأ الباحث بالفعل إلى اختباره بالأساليب الإحصائية.
كما أضاف خضر أن بعض الباحثين لا يميزون بين الفرض الموجه والفرض غير الموجه، حيث أن:

• الفرض الموجه: هو صياغة للفرض مع تحديد اتجاه العلاقة “موجبة أو سالبة” ، أو تحديد اتجاه للفروق بين المجموعات في المتغير التابع، ويلجأ إليه الباحث عندما يكون لديه دليل واضح يشير إلى ذلك، ومن أمثلته: توجد علاقة موجبة بين درجات التحصيل والابتكار لدى طلاب الجامعة.
• أما الفرض الإحصائي غير الموجه Directed Non: فهو صياغة للفرض دون تحديد اتجاه للعلاقة أو الفروق، وذلك عندما يحدث تعارض وعدم اتفاق بين نتائج الأدبيات والدراسات السابقة، ومن أمثلته: توجد علاقة بين درجات التحصيل والابتكار لدى طلاب الجامعة.
12- الخلط في صياغة الفرضيات البحثية والفرضيات الإحصائية، فالأولى تُصاغ بطريقة إثباتية تقريرية في صورة جمل قصيرة وبسيطة، والثانية تصاغ في صورة رياضية يتم اختبارها بواسطة الاختبارات الإحصائية المختلفة.
13- عدم تحديد مستويات الدلالة الإحصائية في الفرض الصفري أو البديل، والاكتفاء بذكر الاختلاف أو الفروق بين عينتين مستقلتين أو مرتبطتين، إذ أن دلالة الفروق تعتمد على مستوى الدلالة، فالفروق الدالة عند ( 0.05) قد لا تكون دالة عند (0.01).

ثانياً- الأخطاء في اختيار وتحديد نوع العينة وحجمها
وضحت كوجك (2007،موقع إلكتروني) أن عددا من الباحثين يقعون في كثير من الأخطاء الشائعة المرتبطة بنوع العينة وحجمها وطريقة اختيارها ووضحت أن من الأخطاء الشائعة في هذا السياق:

1- الخطأ في تعريف أو تحديد مجتمع البحث المستهدف، مما يجعل اختيار العينة عملية صعبة أو غير دقيقة.
2- الخطأ في تحديد حجم العينة الملائم لأغراض البحث فقد تكون أصغر من اللازم أو يبالغ في كبر حجمها دون داعٍ. حيث قد يلجأ الباحث إلى استخدام عينات صغيرة الحجم لسهولة التعامل معها دون إعطاء اهتمام بإمكانية أن هذه العينات ممثلة للمجتمع الإحصائي أم ﻻ.
3- أحياناً يكتفي الباحث بما لديه من أفراد و يختارهم كعينة لبحثه و قد لا تكون هذه العينة ممثلة للمجتمع البحثي.
4- يخطئ بعض الباحثين في تحديد عدد المجموعات التي يحتاجها البحث بما يتناسب مع التصميم البحثي.
5- قد يتدخل الباحث بطريقة غير موضوعية في تحديد المجموعة التجريبية و المجموعة الضابطة بهدف تحقيق نتائج معينة، في حين أن هذا التحديد يجب أن يتم عشوائياً.
6- اختيار أفراد المجموعة التجريبية و المجموعة الضابطة من مجتمعات بحثية مختلفة.
7- محاولة تأثير الباحث بطرق مختلفة على عينة المجموعة التجريبية لصالح النتائج الذي يرجوها الباحث. كأن يحاول الباحث تشجيع أفراد المجموعة التجريبية بمنحهم هدايا.

كما أضاف عفانة (2011:ص7) لتلك الأخطاء:

8- عدم قدرة الباحثين على تطبيق معايير العشوائية في اختيار العينات، إذ يفترض أن يختار الباحث عينة تحمل خصائص المجتمع الذي اشتقت منه، بحيث يكون هناك تجانس بين العينة والمجتمع الإحصائي سواء أكانت العينات مختارة بطريقة عشوائية بسيطة أو عشوائية منظمة أو عشوائية طبقية.
9- عدم توضيح الباحث لحجم العينة عند إعلان نتائج التحليلات الإحصائية وكيفية اختيارها ودافعية إفرادها للمشاركة، كي يمكن الحكم على الاستنتاج والتعميمات في ضوء ذلك.
10- خلط الباحثين في الأبحاث التجريبية التي تتطلب ضبط بعض العوامل المتوقع تأثيرها على التجربة بين العينات العشوائية والعينات اللاعشوائية (العمدية) إذ أن اختيار عينات في مثل هذه الأبحاث يتطلب أن تكون عمدية، إلا أنه يمكن استخدام العشوائية ثم ضبط بعض العوامل المؤثرة، وذلك لأن العشوائية وحدها لا تكفي لضبط بعض العوامل المؤثرة، ولهذا يمكن للباحث اللجوء مباشرة إلى اختيار عينات عمدية أو اختيار النوعين من العينات (العشوائية والعمدية معا).

وأضافت جان والنمري (2010، موقع إلكتروني)

11- يخلط بعض الباحثين بين مجتمع الدراسة الأصلي المختار وعينته، وأحياناً يكتفون بالحديث عن العينة فقط، دون تحديد طريقة اختيارها من مجتمع الدراسة، ودون توضيح مبررات الاختيار، كما يتجاهلون وصف وتحديد الطريقة الإحصائية الملائمة لطريقة اختيار العينة.

و أضاف عودة(د.ت، ص:4-9)

12- عدم قدرة بعض الباحثين على تحديد حجم العينة، فنجد البعض يقول أنه سيستخدم عينة حجمها 10% أو 20% من حجم المجتمع! والسؤال على أي أساس تم تحديد هذه النسب، حيث يجب استخدام المعادلات الإحصائية التي تحدد الحد الأدنى المناسب لحجم العينة.
13- يقوم بعض الباحثين بتوزيع 280 استبانة على سبيل المثال على اعتبار أنها تمثل الحد الأدنى المناسب لحجم العينة ثم لا يسترجع منها سوى 200، قد يكون من بينها 30 استبانة غير صالحة للتحليل، وتكون النتيجة أن حجم العينة النهائية هو 170 في حين أن الحد الأدنى يجب ألا يقل عن 280.!
14- من الأخطاء أنه إذا كان المجتمع غير محدود فإن حجم العينة يكون 384، وقد يكون هذا صحيحا لكن في حالة خاصة، منها على سبيل المثال:
اذا كان الخطأ في تقدير النسبة =0.05 ودرجة الثقة 95% فإن حجم العينة يجب ألا يقل عن 384، أما اذا كان الخطأ في تقدير النسبة =0.05 ودرجة الثقة 99% فإن حجم العينة يجب ألا يقل عن 666.
15- اذا كان الخطأ في تقدير النسبة =0.01 ودرجة الثقة 95% فإن حجم العينة يجب ألا يقل عن 9604، أما اذا كان الخطأ في تقدير النسبة =0.05 ودرجة الثقة 99% فإن حجم العينة يجب ألا يقل عن 16641.
وتختلف جميع الأرقام السابقة اذا اختلفت قيم الخطأ في تقدير النسبة عن 0.05 وعن 0.01.

ثالثاً- أخطاء في تصميم البحث والأدوات والمعالجة الإحصائية
ينبغي على الباحث أن يحدد تصميم بحثه والتحليل الإحصائي الذي يتماشى معه بصورة دقيقة ومحددة، غير أن هناك كثيرا من الأخطاء قد يقع فيها بعض الباحثين نتيجة سوء التصميم وسوء استخدام أساليب إحصائية غير ملائمة، حيث وضح الثبيتي (1411، ص: 51) في دراسته المسحية التي طبقها على 56 بحثاً أن من أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الباحثين:

1- سوء استخدام الأساليب الإحصائية، وعدم تمشيها مع تصميم البحث، مما يؤدي إلى ظهور نتائج غير موثوقة ولا يمكن الاعتماد عليها.
2- سوء استخدام الأساليب الإحصائية، مما يؤدي إلى ظهور تناقضات مذهلة بين نتائج تلك الأبحاث وأساسها النظري.
3- سوء استخدام الأساليب الإحصائية، ما يعني تضخيم خطأ التباين والوقوع بالتالي في خطأ الاختبار الإحصائي، وهو ما يهدد صدق النتائج.
ووضح عفانة (2010، ص:312) أن من أكثر الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها الباحث أثناء تصميم البحث والمعالجة الإحصائية:

1- اكتفاء الباحث في خطوات البحث بالعشوائية في تثبت العوامل المتوقع تأثيرها على التجربة، إذ ينبغي أن يحدد في خطوات البحث العوامل المتوقع تأثيرها على المتغير التابع مثل الجنس أو السن أو الذكاء أو التحصيل في مادة معينة وغيرها، وذلك حتى يضمن الطالب أن أي تغيير في المتغير التابع يرجع إلى المتغير المستقل (التجريبي).
2- تهاون الباحث في تحديد وتضمين البحث التصاميم التجريبية المستخدمة وخاصة في خطوات البحث، فقد تأتي خطوات البحث غير واضحة، ، كما قد تتضمن التصاميم التجريبية مجموعة ضابطة وعدة مجموعات تجريبية، و قد تتضمن مجموعتين ضابطتين وعدة مجموعات تجريبية، وقد تتضمن فقط عدة مجموعات تجريبية دون وجود مجموعة ضابطة.
3- استخدام الباحث لنوع معين ﻣـن المعالجات اﻹﺣﺻـﺎﺋﻳﺔ وﺧﺎﺻـﺔ ﻓـﻲ اﻟرﺳــﺎﺋﻝ اﻟﻣﻘدﻣــﺔ ﻟﻠﻣﻧﺎﻗﺷــة؛ أي تحيز الباحث لبعض التحليلات الإحصائية دون غيرها، إما لشيوع هذه التحليلات بين وسط الباحثين أو لسهولتها في الاستخدام.
4- قيام الباحث بخلط الدرجات الخام مع التكرارات وذلك بضربها في بعضها ثم استخدام أساليب إحصائية بخلط الدرجات الخام مع التكرارات، وذلك بضربها في بعضها ثم استخدام أساليب إحصائية مستمدة من بيانات فئوية، بمعنى استخدام إحصاء بارامتري يعتمد على الدرجات الخام، ومن هنا يفقد الباحث دقة النتائج وقوة الاختبار الإحصائي المستخدم، ولذا فإن التأكد من شروط استخدام الاختبار الإحصائي أمر مهم وضروري.
5- عدم معرفة الباحث بالأساليب الإحصائية الاستدلالية اللابارامترية التي تتعامل مع العينات الصغيرة، فقد لا يجد بعض الطلبة مناصاً من أن يلغي خطته نتيجة عدم درايته بتلك الأساليب وشروط استخدامها، وذلك مثل اختبار كندال واختبار ويلكوكسون ومان ويتنى.
6- عدم قيام الباحث بتحليل نتائج بحثه بنفسه واعتماده على إحصائي غير متخصص أو مكاتب إحصائية تجارية في هذا الميدان؛ مما يؤدي إلى ظهور نتائج خاطئة أو غير دقيقة.
7- عدم قدرة الباحث على تحديد نوع الأسلوب الإحصائي الملائم لإيجاد معاملي صدق وثبات أدوات البحث، وخاصة عندما تتعدد تلك الأدوات، إذ أن لكل نوع طريقة لإيجاد صدقه وثباته إحصائيا كما أن الصدق والثبات يتطلبان شروطا معينة على ضوء أنواع القياسات المختلفة.
8- يتعذر على معظم الباحثين الذين لديهم بحوث تجريبية التأكد من مصداقية وثبات الأدوات قبل إجراء التجربة نظرا لعدم إعطاء البحث المراد تجربته للعينة، وتعد هذه المحاولة في واقع الأمر مجازفة بالبحث بأكمله وخاصة عندما يتيبن للطالب أن أدواته غير صالحة للاستخدام.

كما أضاف كرومري (1993،ص: 24-27) و دونالد وآخرين (2004،ص: 576) على تلك الأخطاء:

9- عدم ذكر الباحث لجميع نتائج التحليلات الإحصائية والاكتفاء فقط بتلك التي تكون دالة إحصائيا.
10- عدم تخطيط جميع التحليلات الإحصائية مسبقا، وإدراجها بعد التنفيذ أو الانتهاء من إجراءات البحث.
11- اختيار الباحث لوسائل إحصائية معقدة في الاستخدام والتفسير ليظهر قدرته أمام الآخرين (أو حتى ﻻ يتعرض إلى النقد أو التعديل)، رغم توافر إحصاءات تؤدي الغرض نفسه بأقل وقت وجهد.
12- اختيار الباحث لأساليب الإحصاء التي تستهويه ثم تصميم الدراسة لتتناسب مع تلك الإحصاءات (statistic)، والمفترض أن تصميم الدراسة هو الذي يحدد الأساليب الإحصائية التي ينبغي استخدامها، وليس العكس.

كما أضاف خضر (2013، موقع الدكتور أحمد خضر) الأخطاء الشائعة التالية:

13- خلط بعض الباحثين بين الدلالة الإحصائية والفائدة العملية للنتائج، فالنتائج الدالة إحصائياً لا تنطوي بالضرورة على قيمة عملية أو نظرية.
14- الخلط بين الدلالة الإحصائية والدلالة النفسية أو التربوية، حيث أن الدلالة النفسية أو التربوية تعني القدر الذى يمكن لنتيجة ما أن تضيفه للمعرفة وتتضمن الدلالة النفسية أو التربوية ثلاثة عناصر:

• قيمة الفروض التي وضعها الباحث والأفكار النظرية التي استمدت منها هذه الفروض، وقدرتها على تفسير البيانات التي يحصل عليها الباحث.
• كفاية الدراسة كاختبار للفروض ، بما في ذلك مدى جودة تصميمها، واستخدام أدوات حديثة صادقة في جمع البيانات.
• وضوح نتائج الدراسة.

فالنتيجة الدالة إحصائياً لا تضيف دائماً لفهمنا للسلوك الإنساني، ومع ذلك فقد يكون لدى البعض نزعة للتركيز على الدلالة الإحصائية، رغم ما قد يكون بالنتائج من ضعف، لا يساعد على تفسيرٍ ذو معنى لهذه النتائج.

كما أضافت كوجك (2007، موقع إلكتروني) أن من الأخطاء الأكثر شيوعاً في تحليل البيانات الإحصائية:

15- أن يعتبر الباحث المعالجة الإحصائية هدفاً في حد ذاتها. دون النظر لمدى ملائمتها لموضوع البحث وتصميمه.
16- عدم قدرة بعض الباحثين على التميز بين المصطلحات: قياس المتوسطات – قياس التشتت و الانتشار- قياس الرتبة أو الترتيب – قياس العلاقات و معامل الارتباط. حيث أن لكل منها معادلات خاصة يجب الالتزام بها.
17- عدم استخدم الباحث للبرامج الحاسوبية المناسبة و عدم الاهتمام بإدخال البيانات بدقة. عند المعالجة الإحصائية للبيانات.
18- يُخطِئ عدد من الباحثين في تفسير النتائج، خاصة إذا ظهر أثر المتغير المستقل على المتغير التابع، غير أنه يجب على الباحث أن يتحقق من مدى صحة النتائج قبل أن يباشر في تحليها وإصدار التوصيات بناء عليها. حيث أن هناك بعض التأثيرات التي قد تتداخل وتشكك في النتائج منها:

– تأثير هوثورن: أُجرِيت تجربة بحثية في شركة لتصنيع أدوات كهربائية دقيقة في مدينة هوثورن في الولايات المتحدة، و كان هدف البحث قياس تأثير زيادة الإضاءة في ورش العمل على زيادة الإنتاج. اهتمت إدارة المصنع بالعمال المشاركين في التجربة، و عقد مدير المصنع معهم لقاءات لمناقشة أهمية مشاركتهم و استمع لمقترحاتهم… ، و تم زيادة الإضاءة بالتدريج وفعلا زاد الإنتاج و قلت الأخطاء. و بالتدريج أيضا تم تخفيض الإضاءة و الغريب أيضا أن زيادة الإنتاج استمرت في التصاعد. وقد فسر فريق البحث النتائج بأنها ترجع إلى تغير معاملة العمال و ليس الإضاءة. وعرفت مثل هذه النتائج بتأثير هورثون. وقد ظهر هذا الخطأ في بحوث تربوية كثيرة حظى أفراد التجربة فيها بعناية خاصة و على الباحث ألا يقع في هذا الخطأ الذي يؤثر بلا شك على صدق النتائج.

– تأثير جون هنري: ترجع هذه التسمية إلى سائق القطار الذي كان يقود القطار يدوياً عندما بدأ تجريب القطار البخاري. و دفعته الغيرة من هذه الآلة الجديدة التي تهدد بقائه في العمل أن يتحداها؛ فبذل جهداً فوق العادي ليسبق قطاره هذا القطار. و نجح أو قاربت سرعته سرعة القطار الجديد، و لكن جون هنري أصيب بإرهاق شديد كاد أن يودي بحياته. ويحدث هذا التأثير في البحوث التربوية عندما يقدم البحث أسلوباً جديداً أو استراتيجية مبتكرة في التدريس مثلاً. و يشعر المعلمون أن في ذلك تهديد لمكانتهم إذا استمروا في استخدام طرقهم التقليدية، فتتولد لدى أفراد العينة الضابطة دافعية لإثبات أن طرقهم ليست أقل من تلك الطرق الجديدة فيبذلون جهداً غير عادي مع تلاميذهم، و عند المقارنة يُفاجأ الباحث بعدم وجود فروق جوهرية بين المجموعتين. لذلك يجب اختيار المجموعة الضابطة من نفس المجتمع البحثي لكن بعيدا عن المجموعة التجريبية، وتجنب إشعارهم بأي نوع من التهديد.

– تفسير بيجماليون: يرجع هذا الخطأ إلى التوقعات العالية التي يرسمها الباحث في خياله لنتائج بحثه، و بدون أن يشعر يبذل الباحث جهداً غير عادي أثناء مراحل البحث ليحقق المستوى الذي يتمناه و تخرج النتائج محققة لهذا التوقع.

وقد أضافت الأحمدي لتلك الأخطاء (2013، محاضرات مقرر الإحصاء المسحي والاستدلالي):
1- حساب ثبات الأداة باستخدام ألفا كرونباخ Cronbach’s alpha لكامل أداة البحث وليس لكل محور من محاور الأداة.
2- عدم تحقق الباحث من شرطي الاعتدالية والتجانس لعدد من المعالجات الإحصائية التي تتطلبها مثل الاختبار الثاني للعينات المستقلة، واختبار تحليل التباين الأحادي والمتعدد.

كما أضاف عودة (د.ت،ص:6-7)

1- استخدام الباحث المقياس نفسه لكل محاور الاستبانة على اختلاف المحاور، مثل مقياس ليكرت (موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة) لجميع محاور الاستبانة حتى لو كان السؤال مستوى الفاعلية، أو مدى الأهمية ..الخ
2- عند استخدام مقياس ليكرت يخطئ بعض الباحثين في استبعاد “محايد” واستخدام “موافق إلى حد ما” ما يعني تحيز الباحث من البداية للموافقة.
3- استخدام اختبار “ت” لعمل المقارنات الثنائية عند المقارنة بين أكثر من مجموعتين مستقلتين مما يتسبب في مضاعفة المقارنات و مضاعفة الخطأ من النوع الأول.
4- عدم التزام الباحثين بالنسبة المقبولة لمعامل ألفا كرونباخ، والذي يفترض ألا يقل الثبات لأي محور في الأداة عن 70-75 % ورغم ذلك نجد عدد من الباحثين يحيد عن هذه النسبة.
5- استخدام الوسط الحسابي لترتيب الفقرات لكل محور بالاستبانة ترتيباً تنازلياً، وحساب الانحراف المعياري إلى جانب الوسط الحسابي، دون معرفة لما يتم حساب الانحراف المعياري أو أهميته، حيث أنه يعتبر أحد المقاييس المهمة لمعرفة مدى انحراف البيانات عن وسطها لاحسابي، كما يفيد في ترتيب المتوسطات عند تساوي بعضها.
وأضافت جان (2010، موقع إلكتروني) أيضاً:
6- يجهل بعض الباحثين استشارة المتخصصين في مجال التحليل الإحصائي، والبعض الآخر يلجأ للمتخصصين دون معرفة أسباب اختيارهم لنوع المعادلات المطبقة لتحليل نتائج الأدوات.
7- جهل الباحثين كثيراً بسبل التعامل مع بيانات بحوثهم إحصائياً، وعدم معرفتهم بالفرق بين الإحصاء الوصفي والإحصاء الاستدلالي، والإطالة في مساحة الجداول الإحصائية؛ دون القدرة على اختيار المعادلات والأساليب المناسبة للوصول إلى نتائج بأقل عدد من الجداول.
8- يعجز بعض الباحثين عن ربط نتائج بحوثهم بنتائج الدراسات السابقة، فيكتفي بتحليل النتائج جميعها، وعرضها في جداول، وإعلان قبول الفرض أو رفضه؛ مع عدم ربط نتيجة كل فرض بنتائج الدراسات السابقة، ثم يعرض ذلك في مؤخرة الفصل في عنوان مستقل (نتائج الدراسة وعلاقتها بنتائج الدراسات السابقة)، كما يهمل الباحثون كتابة نص الفرضية عند بداية التحليل، وعرض الجدول الخاص بها، ويكتفون بذكر رقمها فقط، وفي حالة رفضها يهملون ذكر الفرضية البديلة.
9- عدم تنظيم جداول وأشكال البحث تنظيماً يتفق مع البيانات والمعلومات التي يتم الحصول عليها واللازمة لعرض النتائج وتوضيحها.

كما أضافت بخش (1428:ص85-132) أن من الأخطاء الشائعة فيما يتعلق بأدوات الدراسة:

1- عدم التحقق من ثبات أدوات المقياس، فهناك تجاوز كبير في تقدير معامل ثبات أدوات القياس، حيث أن بعض الباحثين لا يولون أهمية كبيرة لتقدير معامل ثبات أدوات القياس خاصة إذا كان المقياس قد سبق استخدامه في دراسات سابقة، والاكتفاء بأن المقياس قد جرى تقدير ثباته وأن ارتفاع القيمة التقديرية لمعامل الثبات تكفي لاستخدام المقياس مرات عدة دون تقدير ثباته، وهذا إجراء خاطئ لأن الثبات صفة من صفات البيانات وليس من صفات المقياس، ولأن البيانات تتأثر بطبيعة تجانس أو عدم تجانس العينة التي يطبق عليها المقياس. لذا فإن على الباحثين تقدير ثبات بياناتهم في كل مرة يطبقون فيها المقياس.
2- أخطاء في طرق التحقق من الثبات، فبعض الباحثين لا يعرفون الفرق بين معنى معامل الثبات في كل طريقة من الطرق المختلفة، معتقدين أن كل طريقة يجب تقديريها بما يتيسر للباحث من جهد ووقت، وأن هذا الخطأ تكرر في كثير من البحوث حتى أصبح خطأ مركباً.
3- عدم استخدام الباحثين اختبارات للتحقق من تجانس تباين العينة مثل اختبار ليفن.
4- عدم مناسبة حجم عينة الثبات، حيث قد لا يعلم بعض الباحثين أن هناك علاقة طردية بين حجم العينة وقيمة معامل الثبات، حيث أن زيادة حجم العينة بشكل كافي تقلل من أخطاء القياس وترفع من قيمة معامل الثبات.
5- عدم التحقق من ثبات الأداة على الجماعات الفرعية، حيث من الواجب إذا كان هناك أكثر من جماعة وكل جماعة تختلف في خصائصها عن الأخرى، أن يقدر ثبات كل جماعة بصورة منفردة.
6- عدم التحقق من صدق أدوات الدراسة خاصة إذا حصل عليها الباحث من دراسات سابقة، متجاهلا اختلاف المجتمع والعينة والظروف المحيطة بالتطبيق.
7- خلط الباحثين بين صدق المحكمين والصدق الظاهري، حيث يذكر عدد من الباحثين أنهم يستخدمون صدق المحكمين بينما يطبقوا إجراءات الصدق الظاهري.
8- عدم التحقق من صدق الأداة على عينة مستقلة، والواجب في تقنين أي أداة تطبيقها على عينة مستقلة عن مجتمع الدراسة للتحقق من مدى صلاحيتها ودقتها.

الخاتمة
إن معرفة استخدام التقنيات أو الوسائل الإحصائية الأساسية يعد ضرورة بالغة للأبحاث الجيدة، لأن دقة نتائجها تعتمد على دقة الوسائل الإحصائية التي يستخدمها الباحث في تحليل هذه النتائج، لذلك لابد أن يتجنب الباحث الوقوع في هذه الأخطاء، والحرص على تعلم الأساليب والمناهج الإحصائية وتحديد استخداماتها بدقة (Pauline, 1973, p. 274)، وعلى الباحث أن يحدد مسبقا التحليل الإحصائي المناسب لفرضياته. أو يحدد أسئلة بحثه بدقة وخبره علمية كافية، وأن يذكر الباحث جميع نتائج التحليلات الإحصائية وليس تلك التي تكون دالة إحصائيا فقط، كي يكون القارئ على اطلاع بالتحليلات الإحصائية الدالة وغير الدالة ويقارن بينها، كما ينبغي أن يخطط لنتائج التحليلات الجزئية قبل إجراء الدراسة، وأن يقوم بتحليل نتائج بحثه بنفسه في ضوء نتائج التحليل الإحصائي وعدم الاعتماد على الإحصائي غير المتخصص في هذا الميدان. كما يجب أن يوضح عند إعلان نتائج التحليلات الإحصائية حجم العينة وكيفية اختيارها ودافعية إفرادها للمشاركة، كي يمكن الحكم على الاستنتاج والتعميمات في ضوء ذلك.