إستقامة حياة البشر بين فساد دوافع المرء والمبادئ الأخلاقية
نشر الإثنين 5 أغسطس 2019

 إستقامة حياة البشر بين فساد دوافع المرء والمبادئ الأخلاقية

نبأ 24 // الفقيه بن صالح

«لو رجع بي الزمن إلى الوراء وفترة الشباب، وأتيح لي أن أفكر في وسيلة لكسب عيشي، لما اخترت أن اكون عالما أو مفكرا أو أستاذا، لو أتُيح لي العودة بالزمن سأختار أن اكون سباكا أو بائعا متجولا على أمل ان أجد الدرجة المتواضعة التي أريدها من الاستقلالية والتي لا تتوفر الا لأصحاب هذه المهن» كما قال أنشتاين .

إذا فسدت دوافع المرء فلا يمكن لأي شيء في حياته أن يستقيم، ولا فرق بين كونك موظفا صغيرا – أو –  وزيراً- أو ربة منزل- أو – صاحب منصب كبير- أيا كان وضعك ومنصبك– فما دمت تشعر بأنك تخدم الآخرين فأنت تؤدي وظيفتك على أكمل وجه ؛ أما إذا كنت مهتما بمساعدة نفسك فقط تكون قد أخفقت في أداء الامانة، وتخليت عن المبادئ الاخلاقية التي بدونها لا تستقيم حياة البشر، ولا شيء يمكنه إيقاف المرء ذي التوجه السليم عن تحقيق هدفه كما قال «توماس جيفرسون» ولا شيء على هذه الأرض يمكنه مساعدة المرء ذي التوجه الفكري الخاطئ «أَغضِبِ الناسَ ونافِرهم ولا تُغضِب ربك ولا تنافر الحق» كما قال الاديب الأندلسي والمسلم الرائع ابن حزم، وأعترف أنني من أشد المعجبين بالعالم الأميركي «انشتاين» ليس لأنني أفهم في نظريته المشهورة «النسبية» العصية على الفهم، وإنما لآرائه الواضحة والحاسمة والتي لم تخضع يوما لمصلحة أو لم تصدر عن محاباة ونفاق، رفض هذا العالم أن يكون رئيسا لدولة إسرائيل، وقال عبارته التي أغضبت بني قومه «إذا لم ننجح في الوصول إلى طريق للتعاون الصادق مع العرب، فكأننا لم نتعلم شيئا من محنتنا التي استمرت ألف سنة، وسوف نستحق المصير الذي سنصل إليه» وحين سألوه عن الفترة الكارثية التي تمت فيها مصادرة الحريات وسجن كل من يشتبه بأن له رأيا مختلفا ومخالفا دون أدلة وبلا محاكمة عادلة وعرفت بحقبة مكارثي السيئ الذكر، كتب رسالة طويلة تم نشرها في الصحف تحت عنوان «تصريح السباك» تكلم فيها عن أزمة المثقفين في كل مكان وزمان قال فيها: «المشكلة التي يواجهها المثقفون خطيرة جدا، لقد استطاع السياسيون الرجعيون غرس الشك في أذهان عامة الناس حول كل الجهود التي يقوم بها المثقفون، وذلك بواسطة تحذيرهم من خطر وهمي، لقد نجحوا حتى الآن، وها هم يواصلون المسيرة، وذلك بإعاقة حرية التعليم وتجريد المعلمين الذين لا يذعنون للتدجين من صلاحياتهم، ماذا يجب على أقلية المثقفين عمله ضد هذا الشر؟ بصراحة.. الطريقة المبتكرة الوحيدة لمواجهة هذه الحملة هي عدم التعاون كما فعل غاندي، يجب على كل مثقف يتم استدعاؤه للمثول أمام هذه اللجان أن يرفض الشهادة، أي بعبارة أخرى يجب أن يكون مستعدا للسجن والمعاناة الاقتصادية من أجل مصلحة الحرية الفكرية لبلده، إنه لمن المخزي لشخص بريء أن يخضع للاستجواب والإذلال، إذا كان هناك عدد كافٍ من الناس المستعدين للقيام بهذه الخطوة الخطيرة، فإنهم سينجحون، وإلا فإن المثقفين في هذا البلد لا يستحقون شيئا أفضل من العبودية».