الأخلاق //  عماد المجتمعات الفاضلة وسندها ودرعها الحصين.
نشر الأحد 26 نوفمبر 2017

 

الأخلاق هي المنهاج القويم الّذي يرسم حياة الأفراد والمجتمع

نـــبأ 24 // الفقيه بن صالح

      مكارم الأخلاق يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (إنما بُعثُ لأتمم مكارم الأخلاق)، فمكارم الأخلاق نابعة من الالتزام الديني، وهي مكمّلةٌ له، فلا يكتمل إيمان المؤمن إلّا إذا تميّز بمكارم الأخلاق.

     مكارم الأخلاق مستمدة من الدين، وهي تابعة له، فالأخلاق هي المنهاج القويم الّذي يرسم حياة الأفراد والمجتمع، ويجعل دربههم ماضياً إلى الخير والرفعة والسمو، فمجتمعٌ بلا أخلاق هو بالضرورة مجتمعٌ فاسد، تسوده شريعة الغاب، ويسوده الظلم.

      مكارم الأخلاق كثيرة ومتعددة، وليست محصورةً بعمرٍ معيّن، أو جنسٍ معيّن، بل إنّ واجب الالتزام بها يطال الصغير والكبير والرجل والمرأة، فالتربية الأخلاقيّة تبدأ منذ الصغر، ومن واجب الأم والأب والأسرة ككل المساهمة في تنبيه الأبناء للأخلاق الكريمة، ونهيهم عن كل خُلقٍ سيءٍ، حتى تصبح مكارم الأخلاق سنّةً بين الأجيال المتعاقبة، يتوارثونها عن بعضهم البعض، ويمارسونها في جميع أمور حياتهم.

       من مكارم الأخلاق الّتي علينا الالتزام بها، الصدق، والكرم، وإماطة الأذى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف، والتفريج عن المكروب، واحترام وتوقير الكبير، والعطف على الصغير، وتجنّب الهمز واللمز، والابتعاد عن الغيبة والنميمة، والكثير من الأخلاق الحسنة الّتي لا يمكن حصرها، لكنها محمودةٌ في العرف والدين.

        تعد مكارم الأخلاق باباً من أبواب الجنّة، فهي السبيل لنيل رضوان الله سبحانه وتعالى ورسوله، وبها يعمّ التكافل بين الجميع، ويصبح لون الحياة أكثر جمالاً وبهاءً وإشراقاً، وتقلّ نسبة الجريمة، ويختفي الكذب والفجور.

       من الدلائل الكثيرة على أهميّة الالتزام بالأخلاق الحميدة، ما جاء في القرآن الكريم، حين وصف الله سبحانه وتعالى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام بأعظم وصفٍ، وقال عنه في سورة القلم : (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) { القلم: 4 }، فيا له من وصفٍ عظيمٍ. الأخلاق هي مقياسٌ لكل شيء، لأنّ الشخص الخلوق لا يظلم، ولا يسرق، ولا يكذب، ولا يخون الأمانة، ولا يتعدى على حقوق غيره، ولا يهمز ولا يلمز بسوء.

      ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام، أنّ اكثر الناس قرباً منه يوم القيامة، هم أحسن الناس أخلاقاً، فمن أراد أن يكون بجوار النبي الأعظم، فليكن حسن الخلق، طيب السيرة، وحسن السمعة، ولا يتبع درب المفسدين، فالأخلاق الرديئة عند الأشخاص معدية، ومن السهل انتقالها من شخصٍ لآخر، كانتقال النّار في الهشيم، لذلك يجب تجنّب أصحاب الأخلاق السيئة، ومخالطة الأشخاص الذين يتمسكون بمكارم الأخلاق، والتماس النصح والهداية لمن يفتقدون هذه القيم العظيمة، فلا صلاح للأمة والمجتمع، إلا بصلاح الأخلاق، لأنّ الأخلاق هي عماد المجتمعات الفاضلة وسندها ودرعها الحصين.